الحادي عشر، أواسط شهر أكتوبر، والكثيرون لم يجدوا لهم حجزا ولو بعد أشهر لمحاضرة للشيخ تميم.
وفي فلوريدا وافتك المنية ومضيت إلى الله - وبينكم من شهده - عندما دخلت زوجته تودعه بعد ساعات طويلة - بينكم أبو طارق الذي شهد هذا بنفسه - فوقفت زوجه تقول له: (إلى الجنة يا أبا ياسر، لقاؤنا هناك، تركتنا وأنت في موقف يحسدك الناس عليه، وتركتنا يتامى وثكالى وراءك، يا شيخ تميم، يا أبا ياسر - زوجه تخاطبه - يا بطل الإسلام، يا من بلغت الناس وأقمت الحجة عليهم وداعا، وداعا لا لقاء بعده) .
قال أبو طارق - وهو يسمعني بينكم: (ففاضت عيناه بالدموع، وأخذت الدموع تسيل على وجهه) ، وأخذت زوجه تجفف الدموع عن وجهه ثم جئت وجففت بقية الدموع.
وكنت أخشى لطول المدة، هذا هو اليوم الخامس أن نراه قد تغير أو حصل له شيء، والحمد لله رب العالمين لم يتغير، ونرجو الله عز وجل أن يحفظ روحه هناك في الجنة في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث تشاء ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش، ونرجو الله عز وجل كذلك كما أن هذا الجسد حفظ دينك يا رب في الدنيا أن تحفظ هذا الجسد في القبر حتى يلقاك كما حفظت غيره.
يا أيها الإخوة:
مضى الشيخ تميم بحماسه، وغاب الطود الشامخ وأفل النجم البازغ.
ووالله ما أصبنا بمثله قط ولا أظنني بكيت على مخلوق قط بكائي على فراقه، وعزائنا أننا نظن بك خيرا، ونرجو الله أن تكون عند حسن الظن وزيادة.
ولا تنس يا شيخ تميم"لا إله إلا الله"، التي فارقتنا عليها ولا تنس"محمدا رسول الله"، التي فارقتنا عليها كذلك.
ونرجو الله عز وجل أن يغفر لنا أجمعين وأن يرزقنا الشهادة في سبله.
ونرجو الله عز وجل أن يقيم تلك الدولة التي كنت تسعى لإقامتها وكنت تأمل أن تتفيأ في ظلال شريعتها - دولة الإسلام-