فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1099

مضى ربيع؛ وترك جراحًا يبدو أنها لن تندمل ...

لن تندمل طالما وجد في بلادنا الخير والشر، وتقابل الطغيان والأنفة، وتصارع الحق والباطل.

رحل ربيع ليترك خلفه طفلة رضيعة لا تعي من الدنيا شيئًا ... لكنها يومًا ما ستعي قصة أبيها، إنها قصتنا جميعًا في بلادنا الحزينة، وما مقتل ربيع إلا فصل من فصولها.

إنها قصة الحق عندما يكون بوجوده شاهدًا على أن الباطل لا بد أن يزول، ولذلك لا بقاء لكليهما معًا، فهما كالليل والنهار ...

أرأيت نور الفجر كيف يبدد بخيوطه ظلمة الليل؟!

إنها نفس القصة ...

شاب طاهر زكي نقي السريرة - نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا - تربي في حضن الحركة الإسلامية منذ نعومة أظفاره، ونمت فطرته الأصيلة التي تنفر من الباطل وأهله، وتسعى نحو نور الحق والالتصاق بأهله، وتبني قضاياهم، وحمل همومهم.

ضاق صدره بما يراه من اعوجاج وفساد في بلاد المغرب، بسبب تسلط الملوك الذين إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة، بعد أن بذل في ذلك جهدًا حميدًا، وسعى في هداية الحياري سعيًا مشكورًا.

بدا له من بعيد علَم طالما بحث عنه واشتاق إليه، وكم سمع عنه في حلقات شيوخه الذين تربي في حلقاتهم، ونهل من علومهم.

إنه علم الجهاد ... وعلم الهجرة للحياة في مدينة فاضلة ... علمان لا علم واحد ... أو إن شئت فقل؛ علمان في علم.

نعم ... إنها"الإمارة الإسلامية".

وهناك أروى صدى كان يكوي فؤاده، وأطفأ لهيبًا كان يلتهم كبده، عانق سلاحه وجاهد ورابط، وأصيب في سبيل الله، وبقي ينتظر الشهادة، لكنها انتظرته في مسقط رأسه.

وعاد ربيع إلى بلاد المغرب والحزن يعصر قلبه، على اختفاء ذلك العلم ...

ولم تمض عليه إلا أشهر قلائل؛ حتى طرق باب بيته زوار الظلام، وجلادو البلاط، أستغفر الله! ومنذ متى كانوا يطرقون الأبواب؟!

ايه ربيع!

ماذا جرى بعد ذلك؟!

عاجلوك بطلقة الإجرام، وأسكتوا صوتك المثوب بالدعاء إلى الحق، وورثوا طفلتك مرارة اليتم وقساوة الحرمان.

ولكن حسبك أنك نلت ما كنت تطلب - إن شاء الله -

وحسب أسرتك وقرابتك؛ أن صار منهم شهيد شافع.

وحسب شيوخك الكرام؛ أن تربى على أيديهم مثلك.

وحسب رفقاء دربك؛ أن أصبح من بينهم قدوة ومثل.

والله يتقبلك في عليين، ويجمعنا بك في الفردوس الأعلى.

وليخسأ القتلة السفاحون، وأعداء الطهر المخنثون، وإن لهم ليومًا يذوقون فيه الهوان، وتستريح بلاد المغرب من مرآهم، فقد طم وادي طغيانهم، وعلا سيل فسادهم، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.

بقلم؛ أبي محمد المصراتي

* ربيع آيت أزو، أبو الفداء، هاجر إلى أفغانستان، ثم عاد إلى المغرب بعد سقوط إمارة أفغانستان الإسلامية، قتله رجال الأمن المغربي في بيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت