وكنت كلما انتهينا من صلاة الفريضة أنظر إلى وجه أبي بكر ولسان الحال يقول ما من ركعة ولا سجدة إلا وبكى فيها من شدة ما أراه في تقاسيم وجهه.
وكان -رحمه الله- تواقا للشهادة في سبيل الله عز وجل، وتواقا لنصرة دينه سبحانه وتعالى.
وكان دائما يتحدث عن إنتهاك حرمات المسلمين وعن إغتصاب أخواتنا الطاهرات على أيدي الصليبيين وحلفاءهم، وكان يتمنى أن ينفر في سبيل الله عز وجل، ويلحق بإخوانه المجاهدين في العراق، ولكنه لا يستطيع لعدم توفر الجواز والجنسية أو حتى إثبات شخصي، لأن الطواغيت في هذه البلاد حرموا هؤلاء المسلمين من أبسط حقوقهم.
فاللهم إنتقم لهم ...
وفي أواخر 2004 م، وتحديدا بعد شهر رمضان كان أبو بكر يجمع لنفسه مالا لكي يتمكن من أداء فريضة الحج، و هؤلاء الطواغيت يعطونهم جواز سفر خاص للذهاب لأداء فريضة الحج أو العمرة، فهذا الجواز لسفرة واحدة فقط، ويحصلون عليه بعد معاناة شديدة، وينتهي بمجرد رجوعهم من السفر ...
وفي أثناء هذه الفترة أتاه أحد الإخوة وعرض عليه عملا جهاديا مشروعا لقتال الصليبيين وأذنابهم، وسارع مباشرة بالقبول ولم يتردد لأنها فرصة بالنسبة إليه لا تفوت، وهو الذي كان يسعى جاهدا للنفير، فقد جاءه ما يريد إليه!
وقيل لأبي بكر: انتظر حتى نخبرك متى تنظم إلى الإخوة وتبدأون بالعمل والاعداد. وقد طال انتظاره واستبطأ هذا الأمر وكان متشوقا -رحمه الله- إلى الألتحاق بالإخوة ونفذ صبره.
وفي ذات يوم وفي إحدى المجالس التي اعتادوا الإخوة أن يجلسوا بها استدعى أبو بكر أحد الإخوة (الذين كان لهم علاقة بالعمل) خارج المجلس وقال له ماذا حصل في الموضوع (أي ماذا حصل في إنضمامي لكم) ؟
قال له الأخ بإذن الله لم يبقى شئ وتنضم إلينا .. دمعت عيني أبو بكر وقال كلمة بالعامية:"تكفى لا تخليني".. وكأنه كان على موعد ما .. !