بلا جهاد أو دماء ... بسم الله الرحمن الرحيم
أبو الحسن الشاعر في رحاب الله تعالى
نكتب هذه الكلمات وفاءً لمجاهد من المجاهدين قضى نحبه صابرًا محتسبًا - نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا - متأثرًا بآثار التعذيب التي تركت بصماتها على جسده، ومن ثم فضحًا للنظام المصري وكشفًا للزيف الذي يروج له في هذه الآونة زاعمًا أنه يقوم بالإفراج عن المعتقلين والذين لم تثبت إدانتهم في الأعمال"الإرهابية"على حد زعمه ..
والحقيقة أن النظام لا يقوم بالإفراج إلا عن هؤلاء الذين أنهكهم المرض ولم يعد أمامهم من الحياة إلا أيامًا معدودة ..
ونحن هنا نقدم قصة واقعية لرجل من رجالات الجهاد خرج مجاهدًا في سبيل الله ينصر إخوانه في أرض الجهاد أفغانستان ضد الغزو الروسي، ولم يشارك فيما أسماه النظام المصري أعمالا إرهابية ضده، ومع هذا مورست عليه - يرحمه الله تعالى - عندما أسلمته السلطات الباكستانية للنظام المصري مورست عليه أبشع أنواع التعذيب ولم يخرجوه إلا وقد أوشك على الموت ..
والمرصد الإعلامي الإسلامي متابعة منه لقضايا المسلمين في كل مكان، وقيامًا منه بدوره الإسلامي الإعلامي في تعريف المسلمين بأبطاله وشهدائه يقدم هذه النبذة المختصرة عن ذلكم المجاهد لا لنوفيه حقه، فهذا له عند الله تعالى ولا نملكه، ولكن لنقدم القدوة والأسوة لشباب الأمة ونفضح هذه الأنظمة الطاغوتية التي تكيد للإسلام والمسلمين. كما رأينا نشر هذه النبذة عن الأخ"أبو الحسن الشاعر"عسى أن يذكره إخوانه من المسلمين بدعوة صادقة.
وهذه نبذة بسيطة ومختصرة عنه - رحمه الله تعالى -:
الإسم: حمدي أحمد عبد السميع، وكان معروفًا في أرض الجهاد بأبي الحسن الشاعر، وهو من مركز بني مزار بمحافظة المنيا بصعيد مصر ..
ولد في أسرة طيبة مثقفة حيث يعمل والده مدرسًا للغة العربية، وله أخوة أيضًا يعملون بالتدريس بمصر. وكان في العقد الثالث من عمره.
أكمل دراسته فوق المتوسطة - كما تُسمى في مصر - حيث حصل على دبلوم المعهد الفني التجاري، وما إن أنهى دراسته حتى خرج في عام 1987 تقريبًا، ملبيًا نداء الجهاد حيث توجه إلى أرض أفغانستان، والتقى هناك بشيخ المجاهدين الشيخ المجاهد عبد الله عزام، وشارك في عدة معارك ضد قوات الإلحاد والبغي وأنصارهم من الغزاة الروس ..
فلما طال به المقام من معركة إلى معركة ومد الله في أجله ولم يقدر له الله شهادة كان يطلبها في أرض أفغانستان المسلمة، عرض عليه أحد المجاهدين الأخيار أن يزوجه أبنته تقديرًا لجهاده، وقبل رحمه الله تعالى حيث تزوج في أرض الجهاد من ابنة هذا المجاهد، وأنجب منها أبو الحسن - رحمه الله تعالى - أول مولود له أسماه الحسن ولكن سرعان ما اختار الله تعالى وليده بعد شهرين من ولادته تقريبًا، فصبر واحتسب أبنه عند الله تعالى وكتب في ذلك شعرًا، نقتطف منه بعض الأبيات تدلل على صدق الرجل ونقده البناء حيث قال في شعره على لسان ابنه:
عفوًا أبي أن قد رحلت
ترجون لي عيش الإباء ... ولقد علمت بأنكم
الطاهرين الأتقياء ... لأكون جنديًا بجيش
من دياجير العداء ... فأصون إخواني وديني
في صولتي كل الولاء ... وبذا أكون محققًا
أحي به معنى البراء ... فأسل سيفًا لا معًا
الظالمين الأشقياء ... وأدك هامات الطغاة
لك السطور بلا ثناء ... ومنها أيضًا:
عفوًا أبي فلقد كتبت
لم تلوث بالدهاء ... فالفطرة البيضاء عندي
أي مقترب وناء ... ولذا فإني لن أحابي
أو أواري بالطلاء ... وكذا فإني لن أداري
أو النفاق أو المراء ... أو أرتدي ثوب الجدال
بأسطري غير الوفاء ... وكذا فإني لا أريد
وأمتي رغم العناء ... لكم وأمي والجهاد
وتذكيرًا لكم قبل الفناء ... فرسالتي نصحًا
ذنب الكلام ولا الرياء ... من صامت لم يقترف
كتب هذه القصيدة في ذي الحجة سنة 1411هـ الموافق يونيو 1990م عن مجلة المرابطون العدد (3 - 4) .
ثم رزقه الله تعالى بعد ذلك بأربعة أطفال ولد وثلاث بنات ..
عندما داهمت السلطات الباكستانية منزله في مدينة بيشاور، وتم القبض عليه وترحيله إلى السلطات المصرية كانت ابنته الثالثة في بطن أمها لم تولد بعد وقد ولدت ووالدها يرسف في قيوده في السجون المصرية لا لشيء سوى أنه جاهد القوات السوفيتية، وقد توفاه الله تعالى قبل أن يراها بعد أن ولدت وأصبح لها من العمر خمس سنوات هي الفترة التي قضاها معتقلا بغير تهمة أو قضية ..
ظل أبو الحسن رحمه الله تعالى مرابطًا في أرض الجهاد، وكان شاعرًا بليغًا عرف بسلاسة شعره واشتهر بين الأخوة بهذه الصفة وكني بالشاعر، وكان يكتب الشعر في مجلة المرابطون الناطقة باسم الجماعة الإسلامية بمصر، وفي مجلة البنيان المرصوص التي كان يصدرها حزب الاتحاد الإسلامي (الشيخ سياف) ، ثم أخيرًا عمل بمجلة الجهاد في بيشاور لمدة من الزمن، حتى بدأ التضييق على العرب هناك بضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الأنظمة العربية وفي مقدمتها النظام المصري ..
وعندها تجاوبت الحكومة الباكستانية مع هذه الضغوط وبدأت في مطاردة المجاهدين وعدم السماح لهم بالبقاء في الأراضي الباكستانية، بل تطور الأمر إلى حد عقد الصفقات مع بعض الأنظمة ومنها النظام المصري لتسليم بعض المجاهدين ..
تم القبض على الأخ المجاهد أبو الحسن الشاعر يرحمه الله تعالى كما أسلفنا في عام 1995 بعد أن داهمت السلطات الباكستانية - في حركة خسيسة من النظام الباكستاني العميل - منزله ليلًا واقتادوه أمام صرخات زوجته الحامل بطفلته الأخيرة واستغاثاتها، وبكاء أطفاله الثلاث الذين روعهم اقتحام المنزل ليلًا. . ولكن هيهات هيهات أن تعرف الرحمة طريقًا إلى قلوب هؤلاء الجفاة العصاة، فلم يلتفتوا إلى صرخاتهم أو استغاثاتهم وتم إيداعه السجن ثم ترحيله إلى مصر مع أربعة من الإخوة المصريين الآخرين. . إنا لله وإنا إليه راجعون ..
وفي مصر حيث كانت سلخانات التعذيب على أشدها تشرع أبوابها ليل نهار، تم إيداعه السجن ومورست عليه أبشع أنواع التعذيب ومنع من الزيارة طوال خمسة سنوات لم يعرف عنه أحد شيئًا، وبعد أن أشرف على الموت أخرجوه وهو عبارة عن حطام رجل بحجة أنه كان من التائبين، وإنا والله نحسبه من التائبين الأوابين الصادقين والله حسيبه، ولكن ليس بالمفهوم الذي تروج له السلطات المصرية - قبحهم الله - حيث يطلقون اليوم تعبير التائب على من يتصوروه أنه خرج من السجن بائعًا دينه، حتى أصبح مفهوم التائب يعني الكفر والردة وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
وبعد أن خرج رحمه الله وهو في حالة من الإعياء الشديد استطاع أن يحقق اتصالًا بزوجته وأطفاله وطلب منهم أن يحضروا إليه في مصر، ولكن رحمة الله تبارك وتعالى كانت أوسع له فانتقل إلى جوار ربه في الوقت الذي كانت زوجته تتجه فيه إلى المطار لمشاهدته ومؤملة نفسها وأطفالها أن يروه بعد غياب دام خمس سنوات، وعادت زوجته لم تكمل رحلتها تحتضن أطفالها الأربع، وقد استودعهم أبو الحسن رعاية الله وحفظه ..
قصة نضعها أمام العالم الذي يدعي أنه ينصر المظلوم، ونضعها أمام المخدوعين الذي تصوروا يوما أن يجدوا حقهم عند من ظلمهم، ونضعها أمام هيئات حقوق الإنسان العالمية التي ما فتئت تبحث عن الحقيقة وراء جدران السجون المصرية.
وحسبنا الله ونعم الوكيل. .
فمن لأمتنا ومن لأوطاننا يستردها من قوى الردة والبغي والعدوان؟. .
ومن لأطفالنا يعيد إليهم حقوقهم؟. .
ومن لشهدائنا وقتلانا يثأر لهم؟. .
{والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون * وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين * ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم} الآيات 39، 40، 41، 42 من سورة الشورى ..
[المرصد الإعلامي الإسلامي / الإثنين 19 جمادى الثاني 1421]