فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 1099

والمبادئ التي تدعو لها القاعدة. وتبعا لذلك اعترف كثير من منظري الغرب ومحلليه السياسيين أن القاعدة تحولت من تنظيم إلى حركة جماهيرية يقتنع الناس بأفكارها ويتبنونها حتى ولو لم يكن ثمة ارتباط تنظيمي بينهم وبين القاعدة كمنظمة.

وعليه تحولت الأفكار التي يدعو إليها الشيخ أسامة بن لادن إلى (مبادئ) أو كما يسميها الباحثون (أيديولوجية) يتبناها كل مسلم لم يفسد إسلامه بالارتباط بالحكومات والأنظمة العميلة أو بالمؤسسات الدينية الضالة المرتبطة بالحكومات ولم يتقولب بفعل التيارات الحزبية الضيقة التي لا ترى أبعد من أنوفها وتعتبر أن مصالحها الشخصية الخاصة المرتبطة باستقرار الأنظمة هي الإسلام، هؤلاء فقط الذين يعادون القاعدة أما بقية المسلمين فإن دعمهم للقاعدة لا حدود له.

هذه الحقيقة تعني أول ما تعني أن القضاء على القاعدة مستحيل ابتداءا، لأسباب منها:

السبب الأول: أن السنة الكونية في التدافع عموما تفرض وجود رد تاريخي ضد المعتدي الصائل، وفي حالة كون المعتدي مثل اعتداء الأمريكان على الأمة الإسلامية فالرد يكون أكثر حتمية. هذا الرد تمثل في القاعدة ولو لم يتمثل فيها لتمثل في غيرها أو لنقل أنها هي التي حملت راية المسلمين في هذا العصر.

السبب الثاني: أن الحركات الاجتماعية التي تغذيها المجتمعات والشعوب لا يمكن هزيمتها مهما كانت الخسائر في الأفراد والقيادات، لأن المحرك الرئيسي لها قائم وهو الظلم والعدوان والاستبداد، خاصة إذا كان الظلم والعدوان مرتبط بعداوة عقدية وحضارية لعدو خارجي بائن وكان العدو ممثلا بحاكم خائن مستبد متسلط على نفس الشعب.

السبب الثالث: تتمة للسابق وهو أن الأمة قد عرفت وأدركت وتيقنت وتشربت أن هذه الأنظمة ليست مجرد أنظمة عاجزة أو ضعيفة لا تستطيع الدفاع عن الأمة، بل هي عدو حقيقي للأمة، فهذه الأنظمة قدرها أن تحقق مصالح الغرب التي لا تتفق أبدا مع مصالح الأمة، فأصل المشكلة مازال قائما، أمة مستباحة منهوبة محتلة يحكمها أناس يحققون مصالح الغرب ضد مصالحها، ولذا ستبقى القاعدة هي المخرج الوحيد والعملي للأمة من هذا الوضع ..

السبب الرابع: هو أن القاعدة نفسها ليست منظمة معزولة أو حزبا تنظيميا محددا بل هي حركة تمارس دور الجامعة الجهادية العالمية تخرج أجيالا وأجيالا من المجاهدين هدفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت