فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 1099

الرئيسي تدمير العدو الأول لأمة الإسلام (أمريكا) ، وهذا الهدف هدف مغرٍ لعموم المسلمين، فأي المسلمين لا يرغب في تحطيم أمريكا؟ هذا الدور الفكري التربوي التدريبي المستمر والمتجذر في المجتمعات الإسلامية يستحيل بالطبيعة استئصاله لأنه دائم الانتاج والتجديد مثل ديمومة سببه في مقابل الأحزاب والمنظمات المعزولة.

وللأسباب السابقة يمكن القول أن القاعدة أصبحت الآن متمثلة في ثلاثة مستويات تشكلت دون أن تشرف قيادة القاعدة على تشكيلها:

1)تنظيم أو تنظيمات عسكرية (تنظيمات عبارة أدق) .

2)طبقة لوجستية داعمة وحاضنة ومؤيدة وموفرة للنشاط الإعلامي والدعاية والحماية والاتصال والتنسيق.

3)جمهور عريض محب ومتعاطف مع قضايا القاعدة وهي بغض أمريكا والحنق على الأنظمة التي تتآمر معها والافتخار بالهوية الإسلامية.

والمستوى الثاني لا يكتفي بتوفير النشاط الإعلامي والدعاية والحماية والاتصال بل يغذي المستوى الأول بمزيد من الكوادر بعد أن تتحول لكوادر قتالية. والمستوى الثالث لا يكتفي بالتأييد والتعاطف بل يقوم بضخ كلا المستويين بالكوادر بعد ان تتجاوز التأييد إلى القناعة بالعمل نفسه.

لاحظ هنا مسألة دقيقة ومهمة للغاية وهي حقيقة ظريفة تدل على مدى تجذر القاعدة في الوجدان والضمير قبل حضورها التنظيمي. هذه الحقيقة؛ هي أن القاعدة لم تروج أبدا لنفسها ولم تحتج أبدا أن تروج لنفسها ولم تعرض برنامجها الحزبي كمشروع، القاعدة طرحت أطروحات هي أصلا في صلب الضمير العربي المسلم اليوم فتكفلت الجماهير تلقائيا بخدمة هذا المشروع ومن ثم الترويج للقاعدة.

وتبعا لنفس الفكرة لم تكن القاعدة بحاجة أن تقول إنها خاصة ببن لادن أو الظواهري لأن الاعتداد بالهوية الإسلامية والقناعة ببغض أمريكا التي تهين المسلمين وتنامي الحنق على القادة الخونة لا يحتاج لأن يكون فكر بن لادن أو الظواهري، بل هي قضايا كامنة في ضمير كل مسلم تضخمت وتنامت وتحولت إلى منهج عملي من خلال برامج القاعدة وستتطور في المستقبل القريب بدون شك لمستويات أعلى وأوسع في المواجهة الحضارية وفي سياق تطورالتشكيل الاجتماعي على شكل جهادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت