وتفرع عما سبق أيضا نقطة أخرى مهمة وهي أن القاعدة حظيت بتحول بعد سبتمبر وذلك لأن ردة الفعل الأمريكية الهائلة عليها أدت لتضخيم القاعدة كخصم استراتيجي للولايات المتحدة. وبما أن الولايات المتحدة هي القوة العالمية التي تقود الكفر ضد الإسلام فقد أصبحت القاعدة بالضرورة (معنويا على الأقل) تقود المسلمين ضد الكفر. ثم جاءت حرب العراق لتتمم المسيرة التاريخية وتجعل القاعدة أداة انقلاب كامل في التوازنات التاريخية. هذه التوازنات التي كانت قد جعلت الإسلام يهمش تماما وجعلت الغرب الكافر يتربع على عرش الهيمنة العالمية، فبدأت القاعدة بقلب هذا التوازن بخطوات جبارة تعيد مسيرة القرون التي انحسر فيها الإسلام ولكن بسنين معدودة.
فهذا نتاج طبيعي للوضع والقاعدة كما يقول الدكتور النفيسي هي الرد التاريخي من الأمة الإسلامية على الغرب، ولو لم تحصل 11 سبتمبر لحصل أمر آخر. وهذا يؤدي بنا إلى النتيجة النهائية وهي أن واقع الأمة بعد سبتمبر وحرب العراق يسير باتجاه خدمة مشاريع القاعدة رغم أنف اكبر نظام , بطريقة السيل الجارف الذي يكتسح في طريقه كل الشجيرات الصغيرة التي زرعها المحتل في المشرق الإسلامي.
الحقيقة الثانية:
القاعدة بنيت تنظيميا لتكون منظمة مرنة للغاية، ولكونها حركة عالمية، فإنها في الواقع خرّجت أجيالا من المجاهدين المرتبطين تنظيميا ليكونوا في مواقع القيادة دوما فالتعويض القيادي بالنسبة لها ليس مشكلة، فكلما استشهد أو أسر قائد فإن البديل جاهز فورا. ولو تتبعنا وضع القيادات سنكتشف بدون جدال أن القاعدة لا تتأثر بفقد القيادات، الواقع يقول إنه بعد كل عمل جهادي كبير ينضم للقاعدة قدرات هائلة جديدة.
ومن الأمثلة على صحة هذه الحقيقة، اعتقل الأمريكيون خالد شيخ ورمزي بن الشيبة وغيرهم ولم يتأثر عمل القاعدة وجاءت ضربة مدريد لتدلل على فاعلية القاعدة وقوة يدها الضاربة. نعم ربما يتأثر من ناحية التأخير أو من ناحية توقف بعض العمليات مؤقتا لكن استمرار عمل المنظمة لا يتأثر أبدا.
على المستوى المحلي، أعني بلاد الحرمين، لم يؤثر مقتل الشيخ يوسف العييري رحمه الله وتركي الدندني رحمه الله وغيرهما في عمل القاعدة المحلية. وبناء عليه فإن مقتل المقرن رحمه الله لن يغير من هذه الحقيقة.
الحقيقة الثالثة: