القاعدة الأم نجحت في إنجاز مهمة حركية رائعة من حيث أنها استنسخت نفسها للعمل على المستويات المحلية، وهذا كان جزءا من استراتيجية القاعدة العامة. بعد فقدان القاعدة لقواعدها العسكرية في افغانستان تحركت القاعدة على مستوى المشرق الإسلامي لتنشيء نسخا كاملة منها في البلدان الاستراتيجية وهي العراق وبلاد الحرمين واليمن.
ومع أن التركيبة التنظيمة لكل واحدة من هذه النسخ متكاملة لكنها لديها القدرة أن تتبادل الكوادر والقيادات بمرونة وكفاءة فائقة مع التركيبات الأخرى. هذا الاستنساخ يحصل فوق معطيات الحقيقة الأولى وهي أن القاعدة تتحرك من خلال الجماهير ومن داخل الجسد الإسلامي.
النتيجة هي أن تقوم القاعدة بتدريب وإنشاء مراكز قاعدية متقدمة في المواجهة بدعم عام وتوجيه من القاعدة الأم فتكون طريقة تحركها ذات تعقيد شديد بحيث أن ما يظهر للأنظمة الخائنة العملية ماهو إلا جزء بسيط من عموم التشكيلات التي تنشأ.
على مستوى العراق نجحت القاعدة في وضع أقدامها هناك واصبحت رأس حربة بالمقاومة وتمكنت من ضرب مصداقية المؤسسات التي صنعها الاحتلال وحولت مشروعه في العراق إلى كابوس. وأما على مستوى جزيرة العرب فقد كان الانجاز مبدعا، وتصرف الشيخ يوسف العييري وكأنه بن لادن بلاد الحرمين، وتخرج على يديه عدد كبير من القادة، وتعاملت القاعدة في جزيرة العرب باعتبارها ميدان عمليات مستقل بشكل شبه تام عن القاعدة الأم في جميع التفاصيل ولكن طبعا بإشراف عام ورعاية من القاعدة الأم.
وهذا يعني أنه في حال تعثر العمل في منطقة ما فإن القاعدة الأم تقوم من خلال الحركة المرنة عبر الحدود بالتعويض وإعادة ترتيب الأوضاع لتعيد الصداع الذي تعاني منه الأنظمة إلى مرحلة أشد من السابق.
هذا يعني أنه حتى لو نجح آل سلول في القضاء على كل القيادات الحالية المعروفة في القاعدة، فإن التعويض ممكن جدا ومتوقع تماما بحيث تتحرك القاعدة مرة أخرى في المنطقة لأن القاعدة الأم مازالت موجودة وفاعلة - ولله الحمد - وتعمل على ضمان بقاء القاعدة المحلية وتعمل بشكل متسق مع الأهداف العامة للجهاد القاعدي.