ويدعوا له بها ..
أول ما نظرت في وجهه المتهلل تذكّرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن للشهيد عند الله خصالًا؛ ... ويُرى مقعده من الجنة ... الحديث) [رواه أحمد وصححه الترمذي، وقال الألباني: إسناده صحيح \ السلسلة الصحيحة 3213] .
"يُرى مقعده من الجنّة"!! رصاص وضرب وقتل وحر وحصار وضيق وشرطة ومباحث وجيش!! ماذا رأى صاحبنا لكي تعلوا وجهه تلك الإبتسامة العجيبة!!
تمر بك الأبطال كلما هزيلة
باسم الوجه سرورًا ورضى ... كأني به رأى الفضل الذي أمامه فلسان حال ابتسامته تتلو لمن خلفه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف: 10 - 13] .
وكأنني به وهو ينظر إلى من في الدنيا من المسلمين ويقول لهم {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] .
رجل جاهد في سبيل الله في أفغانستان والبوسنة والجزائر والصومال وجزيرة العرب لأكثر من عقد من الزمان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة، وجبت له الجنة) [أبو داود\صحيح] ، وفواق الناقة: بضع ثوانٍ!!
تعسًا لقاتل هذا المجاهد كيف يمشي على الأرض بين المسلمين!! كيف يلقى الله ويده قد تلطخت بدم هذا المرابط الذي لا زال يذود عن حياض المسلمين وعن حريمهم!!
أقول له إن كان مسلمًا: تُب إلى الله وتضرّع إليه وابكي بين يديه فقد أحدثتَ في الإسلام ثلمة بقتلك مسلمًا فرح لمقتله رؤوس الكفر من اليهود والنصارى!!
تُب فلعلّك تكون ممن قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم: (يضحك الله إلى رجلين، يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة: يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل، فيستشهد) [البخاري] .