فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 1099

انطلق أبو ناصر رحمه الله إلى أرض أفغانستان في عهد دولة الإسلام الطالبان فمكث بها غيرَ كثيرٍ ثم عاد إلى الجزيرة ... وكان من أسباب رجوعه رغبته في أخذ أهله معه وتحريض العلماء والمشايخ على الهجرة إلى دولة طالبان لأنها أقامت الإسلام وآوت المجاهدين ولكن لم يستجب له أحد من المشايخ.

بعد ذلك حصلت أحداث عظيمة، اختلطت فيها المواقف وعصفت الفتن بكثير من المسلمين، فكان أبو ناصر رحمه الله يحرص على بث الوعي بين شباب الأمة والمجاهدين، خصوصًا في أمر الاعتقاد وبيان حال الطواغيت وضرورة الكفر بهم ...

كان رحمه الله يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويتواصل مع العلماء بالنصيحة والبيان والتذكير، وكان يقنت في مسجده للمسلمين ويلقي الكلمات والدروس في مسجده وفي غيره، وكثر نشاطه رحمه الله في الفترة الأخيرة قبل اختفائه، فألقى عددًا من الخطب والكلمات في مساجد الرياض، صادعًا بالحق جاهرًا به محرضًا على الجهاد في سبيل الله، من ذلك كلمته في مسجد الإفتاء ومسجد ابن فوزان، وسُجّل له شريطٌ انتشر انتشارًا طيبًا وسم بـ (يا أهل الجزيرة) ، وفي استراحة الشفا ألقى كلمة بين الشباب ولما حصلت المداهمة كان من أول من حمل السلاح دفاعًا عن الإخوة الموجودين في الاستراحة ...

واستمرت مطاردة الطواغيت له من قبل الحكومة السعودية، حتى أعلن اسمه ضمن تسعة عشر مجاهدًا كمطلوبين للحكم الطاغوتي في الجزيرة فكتب رسالة أخرى بصفته أحد المطلوبين التسعة عشر.

وكان قد اختفى عن الطواغيت - قبل ذلك - فترة طويلة لقي فيها من العنت والمشقة ما شاء الله كما وجد من اللطف وتيسير الله ونصره ما يشرح بال الموحد ....

من ذلك أنه كان يسير بسيارته في أحد شوارع الرياض الرئيسية فتبعه كلب من كلاب المباحث [1] ، فأسرع أبو ناصر السير فرارًا بدينه وبعرضه حيث كان معه زوجته وأولاده، وكانت ابنته ترفع صوتها بالدعاء على كلب الطاغوت، ولما أراد الله نجاة صاحبنا ألهمه الانحراف بسيارته من الطريق الرئيس (الدائري) إلى طريق الخدمة متجاوزًا شاحنةً كبيرةً، وبحركةٍ صعبةٍ حاول كلب الطاغوت تقليدها، ولكنَّ الله بالمرصاد حيث صار فيها حتفه إذ دخلت سيارته تحت الشاحنة فمات من حينه ونجى الله أبا ناصر ..

(1) وهو ابن رويتع حيث لحقه بسيارته (لكزس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت