فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1099

خرج خالد إلى أذربيجان ومن ثمّ إلى تركيا حيث كانت زوجته هنالك مع نساء المجاهدين العرب اللاتي خرجن مع بداية الحرب والتقى بأهله ورتب أمورهم كي ينطلق إلى أرض الجزيرة العربية، ويسر الله له ذلك كلّه بمنّه وكرمه سبحانه وتعالى ..

وصل خالد إلى أرض الجزيرة العربية وهو لا يملك شيئًا من هذه الدنيا فلا مال ولا مسكن ولا سيارة، إلا أنه كان عزيز النفس فلا يريد أن يكون عالةً على أحدٍ من الناس فأراد أن يتكسب من العيش ما يغنيه عن الناس ولكنه كان مشغولًا بالقضية الشيشانية وبنشرها بين الناس وتوعيتهم بها، وبزيارة التجار والأثرياء والعلماء وإقامة الحجة عليهم وطلب وقوفهم مع القضية ..

فكان إذا تعارض لديه جمع المال والسعي في طلب الرزق، مع القضية الشيشانية والجمع لها كان رحمه الله لا يتردد في تقديم قضية الشيشان على أموره الخاصة وكان رجلًا عفيفًا لا يطلب من الناس مالًا ولا معونة لعزة نفسه وأنفته رحمه الله ..

ورزق خالد قبولًا بين الناس فلا يقابل أحدًا من العلماء أو التجار أو غيرهم من سائر الناس ويتحدث لهم عن القضية الشيشانية ووجوب دعمها ومساندتها إلا ويتفاعلون معه ويقفون مع القضية مما جعله يجنّدُ كثيرًا من الناس خدمةً للمجاهدين في الشيشان ..

ويسّر الله على يديه أموالًا كثيرةً وخدمات عديدة للمجاهدين في الوقت الذي كان وضعه الشخصي في حاجة شديدةٍ للمال إلا أن ذلك المجاهد الأمين كان يقدّم خدمة الدين على خدمة نفسه ويرضى من العيش بالكفاف ..

وبعد مضي قرابة العام فتحت على خالد أبوابٌ من الرزق كبيرة إلا أنها لم تثنه عن خدمة المجاهدين في الشيشان أو أفغانستان، بل كان في سعي حثيث ليس لقضية الشيشان فحسب بل كان يجمع الأموال لأفغانستان والشيخ أسامة ويجمع أموالًا لكفالة أسر الشهداء والأسرى وفتح الله على يديه من أبواب الخير ما لا يعلمه إلا الله ..

كان كل من يتعامل معه يلمس فيه الصدق والأمانة، والتواضع والخلق الجم، مما جعل له القبول بين الناس .. سواء من أصحابه الخاصين أو عامة الناس، أو من العلماء والأثرياء ...

كنّا نذهب في جولات معه إلى مناطق عديدة نزور فيها العلماء والأثرياء وكان خالد معه خريطة للشيشان يقوم ببسطها وشرح تحركات المجاهدين عليها وأماكن العمليات وتمركز العدو وغير ذلك مما يجعل لدى المستمع تصورًا واضحًا عن القضية الشيشانية، فكنا نرجع بعدها بمئآت الألوف ثم يقوم بإرسالها لخطاب رحمهما الله جميعًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت