جاءني في يومٍ من الأيام وقد بدت علامات الحزن على وجهه فإذا هو يحمل لي خبر استشهاد القائد أبي جعفر اليمني رحمه الله وقال لي: والله إنه لم يعد للدنيا طعم بعد رحيل إخواننا شهداء ونحن في هذه الدنيا نأكل ونشرب ..
وعندما حصلت غزوتي نييورك وواشنطن المباركة كان عندي في البيت وتابعنا سويًا الحدث من خلال الأنترنت وكان فرحًا مستبشرًا وزادته الضربات المباركة حماسًا لأفغانستان وخدمتها إلى جانب الشيشان فجمع أموالًا كبيرة لأفغانستان وكان يوصلها للشيخ الشهيد - بإذن الله - يوسف العييري رحمهما الله تعالى.
سافرت خارج البلاد لمدّة عام ولما رجعت زارني في البيت وكانت حرب العراق قاب قوسين أو أدنى، وبدأت في سؤاله عن أحواله وأحوال الشيشان فرأيته كما عهدته أو أشد في الحماس والتفاعل والتضحية لهذا الدين، وأخبرني أنه منشغلٌ بجمع السلاح وشراءه لأن الأمور في بلاد الجزيرة العربية على فوهة بركان وقد تنفجر في أي لحظة ..
فتعجبت من هذا الرجل الذي استطاع أن يجمع بين كلِّ القضايا والسعي لها، وكان يقول لي: إنَّ المجاهدين في جزيرة العرب هم إخواننا نفديهم بأرواحنا، ولا فرق بين الجهاد في أفغانستان أو الشيشان وبين القتال في جزيرة العرب، إلا أننا في جزيرة العرب نقدِّم قتال الصليبيين ليعرف الناس حقيقتنا وأننا لا نستحل قتل لمسلمين كما يحاول الطواغيت التلبيس على الناس به بل نقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ولتحكيم شريعة الله في الناس، ولنطهر أرض الجزيرة من المرتدين والصليبيين.
أخذ دورة عند الشيخ يوسف العييري رحمه الله في حرب العصابات وفي تلك الدورة جاءت طيارتان عسكريتان بحثًا عن الشيخ يوسف رحمه الله إثر بلاغ من أحد العملاء المنافقين فاستعد أولياء الله لحرب المجرمين من جنود الطاغوت عبيد أمريكا وأخذ أخونا خالد سلاحه في شجاعة وعزم على اللقاء ولكن كفى الله المؤمنين القتال وصرف الطيارتين بعدما قال الشيخ يوسف لإخوانه مثبتا لا تنزعجوا فما يدريكم لعل أحدكم لا يأتيه العصر إلا في الجنة وكان الوقت ظهرًا.
قابلته في أحد الأيام فأخبرني أن الطاغوت عبدالله بن عبدالعزيز لمّا رجع من روسيا وصلت بعده قائمة أسماء من السفارة الروسية وفيها اسم أخينا أبي مالك وأن البحث والتقصي عنه قد بدأ، وأخبرني أنه لا يريد أن يكون لقمة سائغة لدى الطواغيت وأنه سيقاتل حتى يقتل وفعلًا انتقل إلى بيت جديد وأضاف فيه قرابة الثمانية من الإخوة المجاهدين، واستمر في العمل لهذا الدين بدون كللٍ أو ملل ..
وبعد انضمام أخينا خالد رحمه الله مع المجاهدين لم يُعلم عنه شيء إلا بعد أكثر من ستة أشهر وحينما أراد كلاب المباحث السلولية القبض عليه داهموا منزل أبيه في الساعة الواحدة والنصف ليلًا فلم يجدوه حيث كان خارجًا في