فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 1099

وَيقُولُ للأَقصَى المسِيرُ بَدَا ... رغمَ الّذِين بِبيعِهِ تَجِرُوا [1]

ذهب إلى ربّه مضرّجًا بدماء شهادته، الرجل الذي كان كثيرًا ما يتمثّل بقول سيّدنا عاصم بن ثابت -رضي الله عنه- يوم الرجيع:

ما علّتي وأنا جلدٌ نابلُ ... والقوسُ فيها وترٌ عنابلُ

الموت حقٌّ والحياة باطلُ ... إن لم أقاتلكم فأمّي هابلُ

والذي كان كثيرًا ما يتمثّل بقول سيّدنا عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما- يوم مقتله:

ولَسنَا عَلى الأعقَابِ تدمَى كُلُومُنَا ... وَلكِن عَلَى أقدَامِنَا تَقطُرُ الدِّمَا

ذهب الفارس النبيل الذي أحبّ فلسطين حُبًّا ملك عليه قلبه، فقال لأهلها:"إلى إخواننا في فلسطين، نقول لهم: إنّ دماء أبنائكم هي دماء أبنائنا، وإنّ دماءكم دماؤنا، فالدم الدم، والهدم الهدم، ونشهد الله العظيم أنّنا لن نخذلكم حتّى يتمّ النصر أو نذوق ما ذاق حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه".

ذهب السمح المعطاء البشوش، الحييّ الخلوق، الذي أجمع كلّ من عرفه ولاقاه على رقيّ أخلاقه، وعفّة لسانه، ورفيع أدبه، وحيائه ونزاهته.

سَهلُ الخليقةِ لاَ تُخشَى بوادِرَهُ ... يزينُه اثنَانِ حُسنُ الخلقِ والشّيمُ

حَمّالُ أثقالِ أقوَامٍ إذَا افتُدِحُوا ... حُلوَ الشّمائِل تَحلُو عِندَه نَعَمُ [2]

ذهب إلى ربّه مضرّجًا بدماء شهادته؛ الزاهد القانع، الذي ألقى الدّنيا بكلّ زخارفها وراء ظهره، وقد جاءته طائعة منقادة، واختار حياة الجهاد والهجرة والتقشّف في سبيل الله، فأبدله الله بها حُبًّا ملأ قلوب عشرات الملايين.

ذهب الزاهد الذي كان يعيش في بيته حياة البُسطاء، ويبذل النّدى لزوّاره وقُصّاده.

(1) قصيدة الصقر المقاتل؛ أسامة بن لادن - يوسف محيي الدين أبو هلالة.

(2) الفرزدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت