فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1099

وَيبِيتُ رَهنَ الجُوعِ يُنهِكهُ ... وَنَدَاهُ بَينَ النّاسِ مُنهَمِرُ

مِثلُ الشّهيدِ يَمُوتُ مِن عَطَشٍ ... وَعُرُوقُه فِي الجُودِ تُعتَصَرُ

ذهب إلى ربّه مضرجًا بدماء استشهاده؛ الرجل الذي لم يستسلم حتى آخر رمقٍ من حياته، وقُتِل وسط أهله وأبنائه، قُتِل أبو عبد الله أسامة بن لادن كما قُتِل أبو عبد الله الحسين -رضي الله عنه- وسط أهله وأولاده، وصيحة العزّة التي أطلقها أبو عبد الله الحسين -رضي الله عنه- في كربلاء حين قال:"هيهات المذلّة"، ردّدها أبو عبد الله أسامة بن لادن في (إبت أباد) : هيهات المذلّة لأمريكا، هيهات المذلّة للاستكبار الصليبيّ، هيهات المذلّة للعمالة الباكستانية، هيهات التفريط في حرمات الأمة ومقدّساتها وكرامتها.

أُسَامَةُ وَالمفَاخِرُ ضَابِحَاتٌ ... تَوالَت لَيسَ يُحصِيهُنّ عَدُّ

تَجُودُ لِذِكرِكُم بِالدّمعِ عَينٌ ... وَيدمى يَا حَبِيبَ الرّوحِ خَدُّ

لَئِن كَثُرَت عَلَى الدُّنيَا عِظَامٌ ... فَإِنّكَ فِي حِمَاهَا اليومَ فَردُ

تَعَوّدتَ اغتِيالَ اليأسِ فِينَا ... تَسِيرُ بِنَا لِكُلِّ عُلًا وّتَغدُو

أَتَيتَ تطلّ مِن مُقَلِ الضّحَايَا ... وَدُونَ الثّأرِ لَم يَغلُلكَ قَيدُ

مَضَاؤُكَ فِي يَدِ الأَقدَارِ سَيفٌ ... وَنَهجُكَ فِي يَدِ الإِسلَامِ بَندُ

رِجَالُكَ يَومَ زَمجَرَت الرّزَايَا ... عَلَيهَا بِاقتِحَامِ المَوتِ ردوا

وَحشوُ نفوسِهم كِبرٌ أشمُّ ... وَمِلء صدورِهم عَزمٌ أَشَدُّ

ورَايَاتُ الجِهَادِ بِتُورَا بُورَا ... بِهَا انتفَضَت قَسَاوِرَةٌ وَأُسْدُ

لَئِن حَلَّت بِأَمريكَا الدّوَاهِي ... وَدَكَّ برُوجَهَا هَدمٌ وَهَدُّ

فَكَم أَرضٍ وَقَد عَاشَت عُقُودًا ... تَرُوحُ عَلَى زَلاَزِلِها وَتغدُو

وَتُعلِنُهَا عَلَى الإِسلَامِ حَربًا ... لَهَا بِاسمِ الصّلِيبِ قُوَىً وَحَشْدُ

جِهَادًا يَا أَحِبّتَنَا جِهَادًا ... فَمَا دُون امتِطَاءِ الهَولِ بُدُّ [1]

ذهب إلى ربّه أسامة بن لادن -رحمه الله- بعد أن حقّق ما يريد، فقد كان يهدف لأن يحرّض الأمّة على الجهاد, فبلغت رسالته مشارق الأرض ومغاربها، وتجاوب معها المسلمون وكلّ مظلوم على وجه

(1) قصيدة أسد الجزيرة - يوسف محيي الدين أبو هلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت