في الأيام التالية وبعد قراءتي واستفساري عن الجهاد وطريق الإعداد بدأت أفكر جديًا بالنفير إلى أرض العزة والفخار، ولكني لم أكن أعرف أحدًا يوصلني إلى هناك، فاتصلت على ذلك الأخ الذي حدثني، وأخبرته برغبتي في الذهاب، ولم يكن لدي جواز فاستخرجت واحدًا، وذهبت مع ذلك الأخ إلى المدينة النبوية لكي نقابل أحد الإخوة الذين يساهمون في تجهيز الراغبين في النفير.
قابلنا الأخ، وحدثت بعض الصعوبات في البداية، وتم وضع اسمي على قائمة الممنوعين من السفر، ولكن الأخ - جزاه الله خيرًا - شحذ من همتي، وقال لي: امض على بركة الله، فإن ردوك فلكل حادثٍ حديث.
وبالفعل انطلقت حتى وصلت الحدود، وفيها كان قلبي يرتجف ويدعو الله عز وجل بتيسير أمري، ويسّر الله عز وجل، وأعماهم عني، ونفذت من الحدود تاركًا أرض الذكريات إلى أرض الأمنيات.
لما وصلت باكستان، مكثت قليلًا ثم دخلت أفغانستان، وفي قندهار وفي إحدى المضافات استقبلنا الإخوة هناك، وكنا أربعةً تقريبًا، فاستقبلونا بحفاوة بالغة، وكنت أثناء الاستراحة أقرأ لوحات حائطية على الجدران عن العمليات الاستشهادية، وعن فضلها وأدلتها، وعن نماذج من العمليات الاستشهادية الناجحة، فطار قلبي شوقًا إليها، وقلت في نفسي: سأطلب من المجاهدين عملية استشهادية، وحالًا!!
وبعد قليل حضر الأخ المجاهد: الزبير الحائلي حفظه الله، ومعه (دلة) وتمر!! فاستغربنا، قهوة وتمرات في قندهار، وسررنا كثيرًا وارتحنا ونمنا تلك الليلة.
وفي غدٍ قال لنا الزبير: سيأتينا اليوم ضيوف، وماهي إلا لحظات وإذا ببعض الملثمين يدخلون ويفتشون المكان ثم يتكلمون في المخابرة مع إخوانٍ لهم ويشعرونهم بأمن المكان، وبعد قليل دلفت سيارة إلى المكان، وترجل منها رجل فارع الطول عليه عمامة بيضاء، وألقى التحية (سلام ياعرب) !!.
كنت وإخوتي الأربعة الذين قدموا معي - وأحدهم من الشام - متحلقين في جلسة، أمعنت النظر جيدًا في ذلك القادم ولم أكد أصدق عيني، الشيخ أبو عبد الله بنفسه!!
فرحنا كثيرًا وسلمنا على الشيخ وكان ذلك قبل غزوات أمريكا بستة أشهر تقريبًا، وأصر الشيخ على عمل وليمة لنا في ذلك اليوم، ونحن على الوليمة كان الأخ الشامي يقول: والله يا شيخ أنا كنت أنظر في صورك على الإنترنت وما كنت أتوقع أني أقابلك في يوم من الأيام، والشيخ يبتسم ابتسامته الهادئة ويقول في تواضعٍ كبير من رجلٍ كبير: نحن لا نستحق هذا، نحن إخوة في الله، ولما أراد الشيخ الانصراف ذلك اليوم، تذكرتُ طلبي الخطير!! فقلت للشيخ: يا شيخ، أريدك على انفراد، فتبسم الشيخ وكأنه يعلم بطلبي - والذي علمتُ فيما بعد أن أغلب الشباب الجدد قد طلبوه مثلي - ..