وقال: أبشر، ودخلت وإياه في غرفة، وقلت له: أريد أن أبايعك يا شيخ، فقال: على ماذا؟ فقلتُ: على عملية استشهادية، فتبسم الشيخ وقال: أبشر، إن شاء الله، أنت الآن تذهب مع إخوتك وتأخذون الدورات ثم أبشر بما يسرك.
فرحتُ كثيرًا، وبدأت في دورة (التأسيسي) في معسكر الفاروق العتيد، وفي أحد الأيام زارنا الشيخ ومعه ضيوف (الشيخ سليمان بو غيث ومن معه) فعمل الشباب له استقبالًا حافلًا، وكان ممن أتى من القادة: أبو هاجر [1] وكان فوق سطح المسجد ويرمي أثناء الاستقبال بعروس المعركة: البيكا، وألقى الشيخ بو غيث حفظه الله كلمة حماسية رائعة، فقال له الشباب: اتق الله ولا تعد إلى بلادك وابق معنا، فقد أثلجت صدورنا بكلامك، فقال: ما أتيتُ هنا لكي أعود، فضج المكان بالتكبير.
وبعد انتهائي من التأسيسي لم أستطيع مقابلة الشيخ فأخذت دورة تصنيع المتفجرات، ثم تتابعت الدورات (وقد أخذ الأخ تركي رحمه الله الكثير من الدورات الخاصة كما يخبرني أحد الإخوة) وفي يوم من الأيام وفي أحد المعسكرات، زارنا الشيخ أسامة حفظه الله، وكنت مع رهطٍ من الإخوة لا نتجاوز العشرة، فصعدنا تبة وأخذنا نطبخ عشاءنا فوقها ونتسامر مع الشيخ، وبعد العشاء أخذ الشيخ مذياعه وذهب يستمع الأخبار، وما هي إلا لحظات وإذا بالرصاص يزغرد، فانطلقنا مسرعين ووجدنا الشيخ يكبر ويهلل ويرمي فرحًا بخبر عملية استشهادية في فلسطين، ولما أراد الشيخ المغادرة ذكرته بالوعد الذي وعدني إياه - وكان الإخوة منفذو غزوات أمريكا قد خرج معظمهم قبل فترة - فقال لي الشيخ: هل أوراقك جاهزة؟ فقلت له: نعم، فقال: خذ دورة التنفيذ لكي تلتحق بإخوانك الذين سيضربون أمريكا، فأخذت دورة التنفيذ في معسكر المطار (معسكر أبو عبيدة البنشيري رحمه الله، والذي تعقد فيه الدورات الخاصة، وكان يدرب فيه من القادة: أبو هاجر، وحمزة الزبير، وقائد المعسكر: سيف العدل) .
بعد ذلك لم تكد الدنيا تسعني من الفرحة بهذه العملية التي وعدني بها الشيخ، وقبل انتهاء دورتي حدث ما يستوجب أن يعجّل الإخوة بعمليتهم في أمريكا، وحدثت العملية الهائلة المباركة، وفرحت كثيرًا وحزنتُ كثيرًا.
ثم أتت الأخبار باستعداد طاغوت العصر أمريكا لضرب أفغانستان، واحتدمت الاستعدادت لرد هذا الهجوم، وتحمّس الشباب كثيرًا وقرروا أن يستعينوا بالله جاعلين هذه الأرض مقبرةً للغزاة، وبدأ الغزو، وشاركتُ في المعارك التي دارت ولله الحمد، وقابلت في تلك المعارك الكثير من الأسود كحيدرة الجداوي (طلال عنبري تقبله الله) وكأبي
(1) عبدالعزيز المقرن تقبله الله.