مرةً ونحن نتسامر كان يقص علي بعض القصص عن الشهداء، فقال لي: ذهب الشهداء، الله أعلم متى نذهب نحن؟ ثم تنهد ورأيت الدمع في عينه.
حين تجالس هذا الرجل تشعر بأنه صادق في طلبه الشهادة، وأنه يريد أن يلقى الله عز وجل، أسأل الله أن يرحمه وأن يلحقنا به غير خزايا ولا مفتونين.
أما الشهيد أبو أيوب فيصل الدخيل - تقبله الله - فقد قال عن المعبدي - رحمه الله: كنت في آخر الأيام قبل استشهاده رحمه الله لا أكاد أراه إلا وفي يده المصحف، حتى إذا جلس يتحدث معك أو سلمت عليه تجد المصحف معه، وإذا رأى الإخوة جلسوا أخذ له زاوية وجلس يقرأ.
وعندما انطلقنا للمجمع لتنفيذ عملية المحيا وفي أقرب نقطة آمنة وقفنا فيها رأيت منه عجبًا، سبحان الله ... إذا رأيت وجهه في تلك اللحظات لا تقول هذا سيقدم على عملية استشهادية بعد عدة دقائق يفجر نفسه فيها، والله الذي لا إله إلا هو أنني كنت أراه يضحك ويبتسم ويمازح الإخوة وكأنه استشعر حقًا ما هو مقدمٌ عليه، نسأل الله أن يرزقنا اليقين الذي رزقه هؤلاء الإخوة، وكان يقول لي: يا إخوان .. يا إخوان اثبتوا .. موعدنا الجنة، اثبتوا .. موعدنا الجنة، نسأل الله أن يجمعنا معهم في جنات النعيم وأن لا يفتننا بعدهم.
الشهيد خالد القرشي رحمه الله قال: أول ما أبدأ كلامي عن أبي عبد الله المكي رحمه الله بذكر آخر عبارة قالها لي قبل العملية ألا وهي قوله: ادع الله أن يتقبل مني هذا العمل، وكان يوصيني بأن أوصي الإخوة بأن يدعوا له بأن يتقبله الله في الشهداء [1] .
وعلي المعبدي رحمه الله كان من أبناء الحي الذي كنت أسكن فيه في مكة (حي العتيبية) ، وما عرفته وما جلست معه إلا قبل العملية بيومين، من بداية استقامتي وأنا اسمع عن علي بأنه كان مطلوبًا لدى الطواغيت لعنهم الله، وكل ما جلست مع الإخوة يذكرون لنا أبا عبد الله علي المعبدي، لم أجلس في جلسة إلا ويذكرونه بخير.
قصّ علي قصة خروجه للجهاد في أفغانستان بعد خروجه من السجن، وكانت قصةً مؤثرة فقد كان ينوي الخروج مع أحد الإخوة الذي كان يعرفهم قبل السجن، فلما خرج من السجن وجد الأخ قد غيّرَ وبدّل، وكان يكنى بأبي مصعب نسأل الله يتقبله في الشهداء.
(1) [نسأل الله أن يتقبلهم جميعًا في الشهداء - صوت الجهاد]