يقول الأخ علي: رتبت زيارة للأخ أبي مصعب، صليت الجمعة وذهبت إليه بدون أن يعلم، ولما دخلت البيت استقبلني أخوه، فسألته عن أبي مصعب، فأخبرني بأنه نائم، فقلت له: لا توقظه أنت، دعني أوقظه أنا، يقول: دخلت عليه غرفته وهو نائم ووجهه جهة الجدار، وناديته: يا أبا مصعب، يا أبا مصعب، وهو يقول: نعم نعم، ولم ينظر من المنادي، ثم كأنه أحس بأن الصوت ليس صوت أحد إخوانه، واستغرب هذه الكنية التي لم يعد أحد يناديه بها، فالتفت فجأة وفور ما رآني عانقني وكان خجلًا جدًا، سألته: كيف حالك، يقول: فكان يتكلم معي خافضًا عينيه إلى الأرض، وقال: الحمد لله، سألته: هل صليت الفجر؟! قال: لا، صليت الظهر؟ قال: لا، قلت له: قم صل الآن جزاك الله خيرًا، فقام وصلى وذهبت وجلست مع إخوانه قليلًا حتى جاء، خرجت معه بعد العصر وقلت له: هل أنت مشغول؟! قال: لا، قلت له: أريدك أن توصلني إلى مكان قريب، يقول علي - ولم أرغب أن أكلمه أمام إخوانه - وفي السيارة كلمته ووعظته فتأثر وقال: لابد من النفير إلى الجهاد، أنا لا أرتاح إلا في ساحات الجهاد، قلت له: هل أنت صادق؟ قال: نعم، قلت له: اصدق مع الله يا أبا مصعب والله يصدقك إن شاء الله، يقول: فذهبنا إلى أحد الإخوة المنسقين فجهزوا لنا جوازيَّ سفر، فحدث أن تعثر الأخ أبو مصعب عند معبر الخروج ولم يستطع المرور، وأما أنا فقد تيسر مروري بحمد الله، فاتصلت عليه بعد وصولي وعلمت منه أنه لم يرجع إلى بيته بل ذهب إلى بيت الأخ المنسق وسكن عنده وكان يبكي ويقول: ما ردني عن الجهاد إلا ذنوبي، وكان يبكي ويتضرع إلى الله حتى أكرمه الله بالخروج، ثم أكرمه بنيل الشهادة في أفغانستان - نحسبه كذلك والله حسيبه فرحم الله أبا عبد الله وتقبله في الشهداء وجمعنا به في جنة الفردوس.