فاستغل أبوه الفرصة وجمع أقاربه وأولم وليمته فانحرج متعب واضطر أن يجلس، فلله دره، في هذه الحياة الملأى بالمتناقضات شبابٌ يتسابقون إلى الولائم، وآخرون ينفرون منها ويتسابقون إلى الموت ...
أعد العدة، وغدا إلى الساحة، وهنا قام الجهاد على أكتاف الشباب المجاهد - أمثال متعب وإخوانه - في جزيرة العرب، وكان المشروع قتال الأمريكان، غير أن الطاغوت لا يمكن أن يسمح بالمساس بأمريكا، فوجوده مرهون بوجودها، وقوته بقوتها، فبدأ المعركة مع أسود الله، وهيهات أن يكسب الطاغوت المعركة إذا كان هؤلاء الحمقى المرتزقة هم أداته اللعينة في الوقوف في فسطاط الصليب.
وفي هذه الأثناء يُقدر الله سبحانه وتعالى أن يكتشف منزلٌ للإخوة في منطقة الشرائع في مكة المكرمة - أعدوه لقتل المعتمرين، والراكعين الساجدين، حتى كان لا يجتازُ بهم معتمرٌ إلا أراقوا دمه! [1] - وحدثت معركة بين أولياء الله وأولياء الطاغوت: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} ، وكان متعب رحمه الله يصول ويجول، فضرب مدرعةً لقوات الطواريء بقذيفة آر بي جي، وتمكن مع بعض رفاقه من الانسحاب بعد أن أثخنوا في العدو، وانحازوا إلى بعض الجبال.
وبعد يوم كان الإعياء قد بلغ من الإخوة مبلغًا عظيمًا، فالتمسوا الماء من أحد الرعاة، فشعرت بهم قوات الطاغوت فجاؤوا سراعًا، لا لتحرير الأقصى من اليهود، ولا لتحرير مكة من الأمريكان، ولكن لقتل الشباب المسلم المجاهد الذي يذود عن دينه بدمه وروحه، وسقط متعب ورفيقه فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.
من أقواله رحمه الله:
- (إذا مكننا الله من إقامة دولة الإسلام والخلافة لن ترى في أسواق المسلمين إلا السلاح والدقيق) ! قلنا: لماذا؟ قال: (السلاح؛ لأننا مشغولون بالقتال، والدقيق لنقتات به) .
زهدٌ وبساطة، وارتفاعٌ عن لذائذ الدنيا وأوصابها فرحمة الله عليه.
(1) والغريب عندما يأتى بعض الحمقى ويصدق مثل هذه الإتهامات الباردة من الإعلام السلولي.