بدأ العمل في الجزيرة، وكان عامر رحمه الله قد تزوج، ولكنه آثر الله والدار الآخرة فترك أهله - وكانت امرأته حامل وأتت بعد خروجه بولدٍ لم يره في حياته، جمعهما الله في الجنة -
وأجاب الداعي سريعًا، هب هبوب الأسد ليسطر وإخوته ملاحمَ بدمائهم وعلى أرض نبيهم، نحسبهم والله حسيبهم ممن قيل فيهم:
بفتيةٍ كأسود الغابِ ليسَ لهم
لطول اجتماعٍ لم نبت ليلة معا ... كالبرق إن عزموا، والرعد إن صدموا والغيثِ إن وهبوا والسيل إن هجموا
كان من الإخوة الذين تفانوا في جهاد الصليبيين والمرتدين - نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا -
شارك في معركة"استراحة الأمانة"، وظهر للإخوة فيها شجاعته الفائقة، فقد كان يرمي جنود أمريكا ويكبّر وكانت أعصابه هادئةً جدًا، فسبحان من أيده ونصره.
كان رحمه واسع الصدر، يحب إضحاك إخوانه وإدخال السرور عليهم، وكان يحب الإنشاد لهم، وهو الذي أنشد في مقدمة شريط"بدر الرياض"، فرحمة الله عليك يا عامر كم ذكرتنا بما نسيناه من مجد الجدود.
وفي أحد أيام شهر رمضان المبارك من عام 1424 هـ؛ كان عامر رحمه الله هو وإخوته في منزلٍ بحي السويدي في مدينة الرياض، فما شعروا إلا وقوات الطوارئ تحاصر المنزل بمدرعاتها وجنودها، والطائرات تحوم فوق رؤوسهم، وبرزت في هذه اللحظات الحرجة شجاعة الأخ عامر وهدوء أعصابه وثبات جنانه، فقد أمر الإخوة بلبس السلاح وإطفاء الأنوار، وصعد هو وأخوه عبد الإله العتيبي رحمهما الله على سطح المنزل وفاجئا قوات الصليب بهجومٍ صاعقٍ بالقنابل اليدوية، وسدد الله رميهما فسقطت القنابل مباشرةً على المدرعات التي كانت تسد الباب على سيارة الإخوة.
وفي لحظاتٍ خاطفة ووسط صيحات التكبير؛ نزل عامر وعبد الإله من السطوح وكانا أول الخارجين من الباب - من شدة سرعتهما وحرصهما على الانغماس في العدو - وواجها قوات الطوارئ بصدر مكشوف وبدءا يطلقان النار بغزارة.
فأما عبد الإله؛ فقد استشهد رحمه الله.