وأما عامر؛ فقد أصابته رصاصتان، الأولى في ساعده الأيمن، والثانية دخلت من خلف كتفه وخرجت من جانب بطنه، وأصابت أحد مخازن الرصاص في جعبته، فانفجر المخزن وبدأت الطلقات في الخروج منه، وأثر ذلك في إصابته رحمه الله.
ولكن الإخوة بفضل الله سبحانه ثم بفضل هذين الأسدين؛ تمكنا من الإثخان في قوات العدو، وأرادوا الخروج من المنزل، فأتوا لكي يحملوا أخاهم عامرًا فقال لهم: (اتركوني واذهبوا) ، ولكنهم أصروا على حمله رحمه الله.
وبينما هم في الطريق؛ كان يردد وبصوتٍ مؤثر قول الله تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا} ، وكان هو الذي يعرف طريق المنزل الذي سيتجه إليه الإخوة، فبدأ بوصف الطريق لهم ودماؤه تنزف بغزارة، وعندما نهاه الإخوة عن الكلام - لئلا يستهلك قوته - قال لهم: (دعوني أصف لكم، فلو قتلت تنجون أنتم) !
رحمه الله ورفع درجته، أي نفسٍ هذه؟! حتى في أحلك المواقف والظروف لا ينسى إخوته.
وصل الإخوة إلى مأمنهم، وبدأت معاناته رحمه الله مع الإصابة، فقد كان لا يأكل ولا يشرب إلا قليلًا، ويكتفي بالمغذيات.
ولكنه رحمه الله على شدة آلامه كان من خيرة الصابرين المحتسبين - نحسبه والله حسيبه - ولقد رأى منه الإخوة في مرضه هذا عجبًا، فقد كان لا يئن ولا يظهر التوجع لإخوته، ويغتم إذا أحس أنهم يتألمون لمصابه.
وقد أبى بشدة أن يسلم نفسه للعلاج، وقال بالحرف الواحد: (والله لو أنني أردت الدنيا لرجعت إلى والدي - ووالدي يعملُ في أحد المستشفيات في الرياض - وأستطيع هناك أن أتعالج بأفضل وسيلة، ولكن والله لا أسلم نفسي للطواغيت، ولأن أموت بين إخواني أحب إلي ألف مرة من أن أسلم نفسي للطواغيت الكَفَرَة) .
لا إله إلا الله، من يقدر على مثل هذه؟!
كان رحمه الله تصدر عنه كلمات طالما تعجب الإخوة منها كيف تصدر من هذا الرجل وهو بهذه الحالة.