فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1099

وكان يحس بالألم الكبير لعجزه عن النهوض ومقارعة أعداء الله، فكأنه أسدٌ جريح ثناه الدهرُ عما يرومه، وقد قال في ذلك: (والله لئن أحياني الله ليرين ما أصنع) ، ونحسبه - والله حسيبه - ممن يصدق كلامَه فعالُه.

وكان دائم الحديث عن العائلة المباركة، ابتداءً بأمه وأبيه وأخيه زيدان، فقد كان يتحدث دائمًا عن أمه الصالحة ويثني عليها وعلى مواقفها الرائعة، وكان بينه وبين أخيه زيدان علاقةٌ حميمة جدًا.

كان يقول: (كنا نجلس بعض المجالس العامة، ونظل نتحدث مع بعضنا ونتناقش وننسى بقية الجُلاّس، فيظن الناس أننا صاحبين تقابلنا بعد طول فراق، ثم يتفاجئون بخروجنا سويًا) !

ولذلك كان يُحدث إخوانه أثناء فترة إصابته بقصة استشهاد زيدان في شمال أفغانستان وهو يبكي، فلقد سقط على المجموعة التي كان أخوه فيها"صاروخ كروز"، وكان زيدان قائم يصلي بالإخوة؛ فقتل رحمه الله، وكان يشتد بكاؤه إذا تذكّر أخاه، ويتمثل بأبيات متمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك:

فلما تفرقنا كأني ومالكًا

وكانت"التراجعات"أيام مرضه، وقد أتى وتحامل على نفسه وجلس مع الإخوة وهم يشاهدون"التراجعات"، وكان منه في تلك اللحظات موقف عجيب، فقد كان يوصي الإخوة بالثبات ويذكرهم بأن الثبات من الله، فتعجب الإخوة منه فرحمه الله، وقال أحدهم: (لقد أحيا قلوبنا) ، وكان يقول: (هل هم صحابة؟! الصحابة بعضهم ارتدوا) ! ومن شدة الألم لم يستطع المواصلة فرجع إلى سريره.

وكان شأنه مع الصلاة عجيبًا، فقد اشتد المرض عليه رحمه الله، فبدأ يغيب عن وعيه وتفوت عليه بعض الصلوات، ولكنه كان سرعان ما يفيق من غفوته مذعورًا ويقول: (الصلاة، الصلاة، هل فاتتني الصلاة؟) ، ثم يقوم بالصلاة ويعود لغفوته، ثم يصحو منها وينادي بالصلاة ظانًا أنه لم يصل، فطمأنه الإخوة وعملوا له جدولًا للصلوات الفائتة؛ فارتاح كثيرًا، وكلما استيقظ من غيبوبته يقوم بقضاء ما عليه من صلوات، ولم يمت رحمه الله وعليه فرضٌ واحد فقد أداها جميعًا رحمه الله.

وكان رحمه الله يدعوا كثيرًا حال مرضه، وكلما دخل عليه الإخوة وجدوه رافعًا بصره نحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت