فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1099

السماء يناجي ربه، وكان في آخر أيامه يوصي الإخوة بالثبات، ويوصيهم بمعاداة الطواغيت والبراءة منهم، وكان يسبهم ويشتمهم، ويوصي إخوانه بالتعاون والتكاتف، فلله دره.

تخيل أن ترى أخاك طريحًا على فراش المرض يكاد يلاقي ربه، ومع ذلك يخصك بنصائحٍ غالية! لا شك أنها ستكون محفورةً في سويداء القلب لا تبرحه.

رحمك الله يا عامر ...

ما زالَ صمتُكَ غَارقًا في دَمعتِي ... مَا زالَ صوتُكَ حَاضرًا في يَقضتي ... مَا زلتَ أَنتَ بِرَغمِ مَوتِكَ لَم تَزل ... بَطلَ النّهايةِ من بدايةِ قِصّتي ...

قال عنه الشيخ عبد الله الرشود حفظه الله: (كان كلما زرته في مرضه رأيت منه عجبًا في تحمل الألم والصبر على الأذى، وكان كلما اشتد عليه الألم؛ أوصى الإخوةَ بالثبات على الطريق وعدم النكوصِ عنه، وكان يقول:"إنني أتمنى الشفاء من الله كي أثخن في الطواغيت وأواصل درب الجهاد") .

اقترب الشهر الثاني من نهايته، والنفس الكبيرة ما زالت تضرب أروع الأمثلة في الثبات الصمود والفداء.

ولقد جمع إخوته رحمه الله قبل استشهاده بيومين وجلسوا بجانبه، فبدأ يشير على كل واحدٍ منهم، ويقول: (يا فلان إني أحبك في الله حبًا خالطَ بشاشة قلبي) ، فعلَ ذلك مع كل واحدٍ منهم على حده، ثم ألقى عليهم كلمةً مؤثرةً بليغة تأثر منها الإخوة كثيرًا، وكان فصيحًا، جيّد الاستحضار للآيات والأحاديث وأبيات الشعر، ولكنه في تلك الكلمة كان محلقًا في قلوب الإخوة الذين استمعوا له، وأوصاهم وصايا غالياتٍ ما زال الإخوة يرددونها ويتذكرونها.

وفي يوم الخميس - قبل مقتله بيوم -؛ كان يدعو بحرارة ويبكي بكاءً شديدًا ويقول: (اللهم إني أحببت لقاءك فأحبب لقاءي) .

وكان يتكلم عن بدر الشبانات [1] وأخيه زيدان، وكان يحب أخاه زيدان كثيرًا ويدعو الله أن يجمعه به.

وفي يوم الخميس - قبل مقتله بليله - وفي الثلث الأخير من الليل، قال لأحد الإخوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت