فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1099

وما هي إلا أيام حتى رتب أوراقه وأموره ونفر إلى الجهاد ونفر معه من استجاب لنصحه منهم، ثم أتاه بعد حين خبر غدر الطواغيت بإخوانه الذين لم يستجيبوا لنصحه ولم ينفروا إلى ساحات الجهاد واعتقالهم في السجون.

أسأل الله جل وعلا أن يكثر في الأمة من أمثال هذا الرجل.

اللهم صلِّ على محمد.

ويقول المجاهد بندر الدخيل حفظه الله:

كانت أول مرة قابلته فيها؛ أول ما أتى الإخوة من أفغانستان بعد سقوط إمارتها الإسلامية هناك، حيث دعاني أحد الإخوة إلى وليمة ودعا إليها عددًا من الشباب، كان من بينهم أبو عبد الله المكي، وكنت لا أعرفه قبل ذلك، لكن من خلال ذلك المجلس عرفت أي رجلٍ هو رحمه الله، فقد كان يحرض على العمل في الجزيرة وعلى قتال الأمريكان، ويُبيِّن للناس أن الطواغيت هنا هم الذين يديرون الحرب في أفغانستان.

ومرت الأيام ثم التقيت به مرة أخرى بعد ما التحقت بخلايا المجاهدين في جزيرة العرب، ومكثت معه فترة أربعة أشهر أو ستة أشهر في منزل واحد.

كان له ورد يومي يقرأ عدة أجزاء من القرآن، وكان يقوم من الليل الساعتين والثلاث، وكان حريصًا على النوافل والطاعات، ويحرض إخوانه على الصيام والاستكثار من النوافل.

كان عندما يرى الشهداء الذين قتلوا يقول: (أرأيتم هؤلاء الأبطال قدموا أرواحهم لدين الله، فماذا قدمنا نحن للإسلام؟) ، وكان دائمًا ما يذكرنا بالجنة وبضرورة أن نخدم الدين ونرفع رايته.

ما زلت أعجب لدعاءٍ كان يدعو به كلما أمَّنا في الصلاة مذ سمعته منه، كان يقول: (اللهم اصرف عنا الحرس، وافتح لنا الأبواب، اللهم أنزلنا منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين، اللهم قوِّ تفجيرنا، اللهم ارفع بنا الإسلام، اللهم اضرب معنا، وابطش معنا، وارم معنا) .

وقد رأيت بأم عيني أثر دعائه رحمه الله في نتائج عملية المحيا المباركة، حيث كان التفجير وآثاره قوية جدًا ولا تقارن بقوة الحشوة التي كانت تحملها سيارتهم، وازداد يقيني بأن الاعتماد ليس على كثرة المتفجرات أو قوة السلاح، بل على الله عز وجل وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت