ذكر لي رحمه الله مرة أنه عندما كان مسجونًا في سجن الرويس كان يصنع القهوة الجزائرية - الكحلة - لإخوانه الذين يقوم أذناب الطواغيت بتسهيرهم أيامًا عدة، قد تصل إلى نصف الشهر أو أكثر، ليساعدهم بذلك على الصمود بإذن الله.
فسبحان الله ... برغم سجنهم والتضييق عليهم إلا أنه كانت بينهم أُخوة عجيبة، إذا سمعت بعض قصصها تستغرب وتقول؛ هذه لا تحدث بين الإخوان من النسب! وهكذا أخوة شباب الجهاد دائمًا بفضل الله.
وكان ينكر رحمه الله على العساكر عملهم لدى الطواغيت، ويحاول أن يبصّرهم ويشرح لهم، حتى ترك العمل منهم اثنان بفضل الله، فرحمه الله رحمة واسعة.
هذا وصلى الله وسلم على محمد.
وقال الشهيد طلال عنبري رحمه الله:
أعلم أنني مهما تكلمت عن أبي عبدالله المكي فلن أستطيع أن أوفيه حقه رحمه الله، أذكر أول مرة رأيته عند أحد الإخوة في جدة بعد ما خرج من السجن بيوم أو في نفس اليوم، لم أكن أعرفه وقتها ولكن الإخوة كانوا ينادونه بكنيته؛"أبو عبد الله المكي"، وكان يوزع بعض الإصدارات الجهادية، وكان متحمسًا جدًا للعمل ويريد الخروج إلى أفغانستان في أقرب فرصة، ثم التقيت به بعد ذلك في أفغانستان.
سبحان الله من حين ترى هذا الرجل تحبه في الله، وترى محبة الناس له، وكل ما ذهبت لمكان ذكروه بالخير رحمه الله، وكان يكثر من قراءة القرآن، أحيانًا يكون مع الإخوة في مزح وضحك ثم يقوم فجأة ويذهب إلى الغرفة الأخرى، فأقول في نفسي؛ بدأ يغرّد!
وكان فيه تلك السمة المميزة لكثير من الشهداء، ألا وهي سلامة القلب، في قلبه طيبة وحسن ظن بالإخوة عجيب جدًا، نسأل الله أن يلحقنا بهم في جنات النعيم.
مرةً ونحن نتسامر كان يقص علي بعض القصص عن الشهداء، فقال لي: (ذهب الشهداء، الله أعلم متى نذهب نحن؟) ، ثم تنهد ورأيت الدمع في عينه.
حين تجالس هذا الرجل تشعر بأنه صادق في طلبه الشهادة، وأنه يريد أن يلقى الله عز وجل.