شهد له جميع من عاشوا معه في تلك المجموعة بأخلاق كالمسك طيبًا، كان ذليلًا على إخوانه، حسن المعشر، دائم الابتسامة، سريعًا إلى خدمتهم، حلو الحديث، وكان يبذل ما عنده من علم لإخوانه ولا يضجر من الإعادة والتكرار، ولربما شرح الدرس الطويل لأحدهم فما إن ينتهي حتى يأتي آخر فيطلب منه نفس الشرح فيعيده، ولربما أعاده مرتين وثلاثًا، كل ذلك بنفس طيبة وصدر منشرح، نسأل الله ألا يحرمه أجر تلك المجالس؛ حين كان يجلس ليشرح طريقة استخدام"البيكا"وميكانيكيتها وطريقة استخدام"الآر بي جي"وما يتعلق بها.
كان رحمه الله حافظًا للقرآن، كثير التلاوة لآيه، لا تكاد تدخل عليه في خلواته إلا وتجده مرتلًا، وكانت قراءته تتميز بالخشوع والتدبر حتى كان من يسمعه يظنه لا يحسن القراءة، رغم أنه مجود للقرآن متقن له، وما ذلك إلا لكثرة وقوفه عند بعض الآيات وتكراره لبعضها، وكنت ترى في وجهه نورًا لاتراه إلا في وجوه الأبرار - ونحسبه منهم والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا -
عايش رحمه الله بعض الاستنفارات، فلم يكن ممن تقلقله النازلة حين تنزل، بل كان يخوض غمارها، رابط الجأش، ثابت القلب، تعلوه السكينه وتغشاه الطمأنينه.
حين بدأ التحضير لعملية"المحيا"؛ كان شهيدنا سباقًا إلى طلب الدخول فيها، وكان بذلك ينافس بعض إخوانه ممن يروم مرامه ويبتغي مبتغاه، حتى بلغ الحال إلى أن يصير بينه وبين أحدهم مشادة أخوية، فكان يقول: (لقد فاتني الدخول في عملية"شرق الرياض"، فهذه السيارة لي بإذن الله) .
وكان كما أراد، فقد كان هو قائد سيارة"عملية المحيا"، لما كان يتميز به من براعة في القيادة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده ... ولعل الله أكرمه بالدخول في هذه العملية بصدقه.
لقد كان رحمه الله صادقًا في كل شأنه، بدءًا بصدق الحديث وانتهاء بصدقه في طلب الشهادة، ولعل من علامات صدقه؛ أنه كان لا يرى الرؤيا حتى تقع مثل فلق الصبح في مدة وجيزةـ وذلك مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا) .
ومن ذلك أنه رأى قبل مقتله بمدة؛ كأن تذاكرَ توزع على بعض المجاهدين، منهم من استشهد ومنهم الأحياء، وكان هو ممن نالته تذكرة من تلك التذاكر، فأولت له الشهادة.
كان الوقت يتفارط وعملية"المحيا"تدنو، والعمل في تجهيز السيارة على أشده، وكان شهيدنا ... هو ورفيقه علي المعبدي رحمهما الله؛ يدعوان الله أن يبارك فيها.