كان رحمه الله كغيره من الشباب يفكر بدراسته، وكيف يحصل على الشهادة ثم الوظيفة، وبعد ذلك يبني بيتًا ويتزوج، وهذا حال كثير من شباب الإسلام اليوم إلا من رحم الله، فأكمل دراسته وتخرج من كلية المعلمين، وتم تعيينه مدرسًا في (الدوادمي) ، ولكن شيئًا واحدًا كان يحرضه على الخروج منذ طفولته، وهو مآسي المسلمين التي منذ أن وُلد وهو يسمع عنها في كل مكان، وقد ذكر ذلك في وصيته، وقد كان لأشرطة الجهاد في أفغانستان أيام حرب الروس الأثر الكبير على أبي جندل، ثم بعد ذلك بفترة وقع الغزو الصهيوصليبي على أفغانستان، وتلا ذلك غزو العراق؛ فتأثر بغزو العراق وأفغانستان أيما تأثر، وتبين له كيف أن الصليبيين من الأمريكان وغيرهم يدوسون كرامة المسلمين هناك؛ فذهب إلى الجوازات وأخرج جوازًا للسفر، وحاول الذهاب إلى العراق، ولم يتيسر له ذلك لحكمة يريدها الله، فما زال يبحث عن طريق للخروج إلى العراق، فبقي قرابة سنة كاملة أو أكثر وهو يبحث عن طريق، ثم كانت عمليات الإخوة في بلاد الحرمين؛ فبدأ بالبحث عن الحق، ولماذا قاتل أبو هاجر المقرن رحمه الله ومن معه الحكومة السعودية؟ ولماذا بذلوا دماءهم دون ذلك؟، حتى أرشده الله إلى كتب الشيخ أبي محمد المقدسي، فقرأ كثيرًا من كتبه، فكان ينظر في أدلته وأدلة المخالفين له، فيتبصر أكثر، ومن ضمن هذه الكتب (ملة إبراهيم) و (الرسالة الثلاثينية في التحذير من الغلو في التكفير) و (الكواشف الجلية في كفر الدولة السعودية) و (حوار بين عساكر التوحيد وعساكر التنديد) وغيرها من الكتب؛ فتبين له الحق، وعرف حقيقة الطواغيت والمرتدين، وزالت عنه الشبه التي ألقاها على الناس إعلامهم الخبيث.
بدأ يجمع التبرعات لإخوانه المجاهدين، فمتى تيسر لها طريق لإرسالها سواءً إلى العراق أو أفغانستان أو أي جبهة أخرى يرسلها بعد أن يتأكد من سلامة طريقها، حتى يسر الله له الاتصال مع الإخوة في اليمن فأتى إلى اليمن لإيصال بعض المال بنفسه وللتنسيق له ولإخوانه للنفير، ثم رجع إلى بلاد الحرمين ينتظر رد المجاهدين عليه، حتى أعطاه الإخوة الضوء الأخضر للمجيء، فأرسل مجموعة من الإخوة الذين ضيّق عليهم طواغيت آل سعود عن طريق التهريب عبر الحدود، وكان قد حجز أقرب رحلة إلى اليمن ليلحق بإخوانه، وتم له ما أراد، ولحق بإخوانه في أرض العز، أرض الإيمان والحكمة، أرض قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم:" (إِنِّي أَجِدُ نَفَسَ الرَّحْمَنِ مِنْ هَهُنَا) قالها وهو وَهُوَ مُوَلٍّ ظَهْرَهُ إِلَى الْيَمَنِ" [1] نعم والله لقد كانت تنفيسًا للإخوة بعد أن ضيق عليهم الطواغيت.
وقد كان -رحمه الله- من هواة الصيد ولكن ذلك لم يكن حجر عثرة في طريقه، بل كان يصطحب مع هواية الصيد نية الإعداد ويحتسب ذلك -نحسبه كذلك والله حسيبه-، وكان أيضًا يهوى الخيل وركوبها فاشترى فرسًا
(1) - أخرجه الطبرانى في الكبير (7/ 52، رقم 6357) و البزار في مسنده (البحر الزخار) (9/ 150 رقم 3702) عن سلمة بن نفيل، و صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم 3367) .