وأخذ يُعدّ نفسه للجهاد، وكان أهله يعرضون عليه الزواج قبل خروجه، فكان يحاول أن يتعجل الطريق حتى يسر الله له الطريق ونفر إلى أرض العز بنفسه وماله، فقد كانت عنده أرض فباعها وسدد ما عليه من ديون وجهز نفسه، والباقي ضمه مع ما كان معه وأتى به إلى المجاهدين، وكان تواقًا إلى خوض المعارك والقتال في سبيل الله منذ أن كان في بلاد الحرمين، حتى يسّر الله له ذلك، ووجد ما كان يبحث عنه، وكان يحب أن يتعلم أي شيء يفيده في طريق الجهاد؛ أخذًا بقول الله عز وجل: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} فحين وصل إلى أرض اليمن تعلم الكثير من الأسلحة، وأخذ دورات في حرب العصابات، والإلكترونيات، والإسعافات الأولية، وبعض العلوم في المتفجرات وبعض العلوم الشرعية، وكان ذا همة عالية، ومن أبرز ما زاد همته في تعلم العلوم المختلفة؛ أنه لما وصل إلى الإخوة قال له أحدهم نصيحة؛ فكان رحمه الله يعمل بها، ويبلغها من يلقاه من الإخوة، وهي: (إذا رأيت أحد الإخوة ومعه أي علم من العلوم فخذ منه ما تستطيع، ولا تنتظر وتقول أنتظره حتى يضع دورة أو أتعلم في المعسكرات، فمتى تيسر لك العلم فلا تفوّته) .
أما عن صفاء النفس وسلامة الصدر فهذا الذي لا أستطيع أن أصفه بقلمي، فلا تكاد تراه يحمل على إخوانه أي شيء في صدره، بل إذا صدر منه أي خطأ على أحد إخوانه تجده يسارع ويبادر إلى إرضاء ذلك الأخ، ويتودد إليه، ويقوم بإهدائه هدية حتى تصفو النفوس.
أما عن كرمه رحمه الله فهو من أكرم من رأيت، فمنذ أن عرفته فما يملكه لا تكاد تقول أنه له، بل تقول إنه لإخوانه، ومن عاشره ومشى معه يعرف ذلك حق المعرفة، أما عن شجاعته فمن المواقف التي تشهد بذلك أنه كان