فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 1099

في إحدى المناطق وجاء الطيران، فبدأ بصب حممه عليه وعلى إخوانه؛ فقال له أحد الإخوة: أبو جندل لننسحب من هذا المكان، فرفض وقال: [سأبقى في مكاني وأرمي على طائراتهم؛ لأنها تقترب منا جدًا في هذا المكان، فيصل رصاصنا إليها] فشدَّ عليه ذلك الأخ حتى سحبه معه، ولم يُصب أحد من الإخوة في تلك الغارة بأي أذى ولله الحمد والمنة، فانظر إلى شجاعته وثباته في هذا الموقف العصيب، وانظر إلى حفظ الله لعباده المجاهدين، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا يمنع ذلك من فعل الأسباب ثم التوكل على الله، ومن المواقف التي تشهد بذلك أيضًا موقفه الذي قُتل فيه وسأذكره في آخر هذه السطور إن شاء الله.

وقد كان رحمه الله سهل التعامل، بشوش الوجه، خادمًا لإخوانه يعرف ذلك كل من عاشره، نصوح لإخوانه فلا يكاد يرى أي منكر على أحد الإخوة إلا ويبادر بالنصح والتوجيه، صديق صدوق، نصوح شفوق، وكان رحمه الله يحب لإخوانه الخير كما يحبه لنفسه -نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله-، فقد كان يقول لي: [والله ما خرجت في غزوة إلا وتذكرتك وتمنيت أن تكون معنا.] وكان دائمًا يذكرني ويقول: [أعدّ نفسك، وأنا سأعدّ نفسي في المجالات التي نستطيع حتى ييسر الله لنا الدخول لبلاد الحرمين، فلا خير فينا إن جبنّا عن بلاد الحرمين.] وقد شارك في بعض المعارك في اليمن ومن ذلك معركة مآرب، وشارك أيضًا في بعض الغزوات، وقد كان من أفراد سرية عبدالله باتيس الذين قاموا بقتل ثلاثة ضباط وعدد من الجنود الذين ساموا إخواننا سوء العذاب في سجونهم في حضرموت، وقد كان مسعر حرب، محرضًا لإخوانه على قتال الطواغيت والمرتدين، حتى منَّ الله عليه واصطفاه في إحدى الغزوات باشتباك مع جنود الردة عملاء أمريكا، مقبلًا غير مدبر، فقد كان أمير تلك السرية، ولما أقبل عليهم قال لمجموعته: أقبلوا لتصفيتهم، وبدأ بالهجوم والتصفية، فكان أحد جنود الردة مصابًا لم يمت، فتقدم عليه أبو جندل رحمه الله وهجم عليه هجوم الأسد على فريسته، فأطلق ذلك الجندي المرتد ثلاث رصاصات على أبي جندل فأُصيب ثم أجهز على ذلك الجندي العميل، وبعد ذلك لفظ أبو جندل أنفاسه الأخيرة، وقُتل رحمه الله مبتسمًا رافعًا سبابته توحيدًا لله، يقول أحد الذين حفروا قبره: (حفرنا نصف القبر ثم وقفنا لنرتاح، ثم أتى أحد الإخوة ليكمل فشم رائحة المسك تفوح من القبر فقال لإخوانه أتشمون الرائحة؟ فشمها من كان حاضرًا معهم) ، فهنيئًا لك أبو جندل تلك الشهادة وتلك الخاتمة، فقد ورد في الحديث الصحيح قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، أَنْ أَرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَه الْجَنَّةَ" [1] .

(1) - رواه البخاري ومسلم واللفظ له عن أبي هريرة، أنظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (2/ 255) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت