بسم الله الرحمن الرحيم
لم ولن أنسَ تلك الليلة التي جاءني فيها أحد الإخوة يخبرني أن هناك شخص يبحث عني.!!
كان وقت صلاة العشاء قد اقترب، ويدي تصافح يد ذلك الأخ الذي لم أكن أعرفه جيدًا من قبل، وبعد أن تحدثنا قليلًا ودار بيننا حوار قصير، اتضح لي أنه واحد من ثلاثة إخوة جاؤوا لمقابلتي. وبعد صلاة العشاء خرجنا من المسجد نقطع المسافات داخل الحي مشيًا على الأقدام، نتحدث في ذلك الموضوع الذي جاؤوا من أجله.
إنه الإعداد والجهاد، يريدون طريقًا في أسرع وقت، وبأي طريقة للذهاب إلى أفغانستان للإعداد والجهاد.
كانوا يسألون ويستفسرون عن كل شيء من أمور السفر، والوضع في أفغانستان، وغير ذلك، وفي تلك الأثناء لفت نظري أن أحدهم كان لا يرفع النظر إلى أحدٍ منّا أبدًا، ولا يتلفظ بالكلمة الواحدة إلَّا بعد أن يصمت الجميع؛ لقد أعجبني أدبُهُ وسَمْتُهُ.
بعد ذلك تفرقنا على موعد آخر اتفقنا عليه في اليوم التالي؛ على أن يبدؤوا هم باستخراج الجوازات وتجهيز الأوراق الخاصة بالسفر، وأن أقوم أنا بالبحث عن الطريق.
ومع مرور الأيام وكثرة المشاغل، بدأ الحماس يقل، والعزم يضعف، والعدد يتقلص، من ثلاثة إلى اثنين، ومن اثنين إلى واحد، ولكن عزم ذلك الواحد، وإصراره على السفر للإعداد والجهاد في سبيل الله، وصبره على طول الفترة -ما يقارب السنة- جعل العدد يرتفع إلى اثنين؛ فقد عزمت على الذهاب معه، وأصبح بيننا أخوة في الله، أسأل الله عز وجل أن تكون خالصة لوجهه الكريم، وأن يجمعني وإياه وجميع المتحابين فيه يوم القيامة على منابر من نور.
إنه صاحب الأدب والسمت والخلق الرفيع، أبو البراء هاني عبده مصلح شعلان"سلمان الصنعاني"المعروف في أفغانستان بـ"جليبيب الإبي".
من مواليد بلاد الحرمين -الرياض-، يمني الأصل من ولاية إب - بعدان.
انتقل من بلاد الحرمين مع عائلته في وقت مبكرٍ من عمره إلى صنعاء واستقر فيها بالتحديد في حي الستين جوار مسجد البركة، وكان يتردد غالبًا على مسجد النصر في الحي المجاور ويصلي فيه.
تربى في أسرة محافظة متمسكة بالدين والأخلاق، معروفة بالآداب والفضائل، وتزوج من امرأة صالحة -نحسبها كذلك والله حسيبها- وله منها ولد يبلغ من العمر عامًا واحدًا وشهرين لم يره منذ ولد إلى أن قتل -رحمه الله-، فقد التحق أخي أبو البراء بإخوانه المجاهدين قبل أن تضع زوجته ولدها"البراء"، وجاءته البشارة به وهو مرابط مع إخوانه في إحدى الولايات.