(بسم الله الرحمن الرحيم)
لم أكن أتوقع أن أكتب سيرته, أو أن أروي قصته, لأنه كان لدي شعور أقرب ما يكون إلى اليقين بأني سوف أودع الحياة قبله, ولكن الأعمار بيد الله تعالى, واليوم ها أنا ذا أحاول أن أبين وأوضح ما خفي على الناس من سيرته وأخلاقه وصفاته من خلال ما يقارب الثلاث سنوات ونصف قضيناها سويًا في أرض الجهاد في يمن الحكمة والإيمان, عرفت فيها ما لا يعرفه الكثير من الناس عن هذا الرجل.
التقيت بأبي همام (نايف بن محمد بن سعيد الكودري القحطاني) في منطقة"وادي آل أبو جبارة"في بلاد وائلة بولاية صعدة عام 1427 هـ وكان عمره حين ذاك تسعة عشر عامًا، فرأيت فيه شابًا متوقد الذهن، دمث الأخلاق، وأعجب ما رأيت فيه رجاحة عقله بالرغم من صغر سنه.
وفي"وادي آل أبو جبارة"كانت البداية، حيث أعد نفسه بما يستطيع من العلوم, فتعلم وتدرب على أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة والمتفجرات وبعض فنون القتال, كما أعد نفسه فكريًا ونفسيًا، حيث كان رحمه الله يحرص على تعلم كل شيء يخدم به أمته ودينه, وتعلم كذلك بعض المهارات الإعلامية التي ساعدته فيما بعد على إعداد العدد الأول من مجلة"صدى الملاحم"وبمجهود فردي.
وبعد أن أتمَّ فترة الإعداد انظم إلى إخوانه العاملين، فشارك في إعداد العملية المباركة ضد السواح الأسبان الصليبيين في مأرب، والتي قتل فيها (8) أفراد من الوفد الاستخباري الأسباني ولله الحمد والمنة, وكانت هذه العملية فاتحة خير له، وبداية موفقة لمشواره العملي.
وبعد هذه العملية المباركة بفترة وجيزة التقى الشهيد - كما نحسبه- أبو همام بالأمير القائد أبي بصير ناصر الوحيشي حفظه الله، وانضم الشهيد إلى أفراد التنظيم، فكانت هذه الخطوة نقطة تحول في حياته رحمه الله.