فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1099

وكما هي العادة في كل من جالس أو عاشر أبا همام فقد أعجب الشيخ أبو بصير بالأخ أبي همام وبهمته العالية وصبره وحسن خلقه؛ مما جعله يهيئ له الظروف والإمكانات -مع قلتها في ذلك الوقت- لينبت بعد توفيق الله النبتة الصالحة بميلاد مجلة"صدى الملاحم"، والتي كان لها دور رائد في حربنا ضد الصليبيين وأعوانهم على الصعيد الفكري والإعلامي، وتسببت المجلة بفضل الله في رجحان كفة المجاهدين في حرب القلوب والعقول, وهذا بفضل الله ثم بجهود إخواننا الذين قاموا على إنشاء الجهاز الإعلامي للتنظيم وعلى رأسهم الفقيد أبو همام القحطاني, حيث أنه وكما ذكرت قام على العدد الأول من المجلة بمفرده، وقد سمّاها"صدى الملاحم", وبعد إصدارها والترحيب الذي لاقته من المسلمين زاد رحمه الله من مجهوده، وقام على إنشاء جهازٍ إعلامي متكامل، إضافة إلى قيامه على المجلة, وبالفعل فقد وفقه الله بانضمام مجموعة من الإخوة المتخصصين في مجال الإعلام الجهادي.

وأذكر في هذا الشأن قصة تبين همة إخواننا وصدقهم مع الله كما نحسبهم، فقد كان أبو همام جالسًا مع بعض إخوانه ومن بينهم أبو الخير العسيري -رحمهما الله- فتمنى كل واحد من الإخوة أمنية، تمنى أبو الخير عملية استشهادية في بلاد الحرمين، وتمنى أبو همام أن يقوم بإنشاء مؤسسة إعلامية؛ فكان لكل واحد منهما ما تمنى، فنفذ أبو الخير عملية استشهادية على الطاغوت محمد بن نايف، ووفق الله أبا همام لإنشاء مؤسسة إعلامية"مؤسسة الملاحم"وبطاقم فني متكامل، بعد أن بدأ المشوار بمفرده وبجهاز كمبيوتر محمول، وهكذا تُذللُ هممُ الرجال قممَ الجبال، بهمة وعزيمة وبذل وتضحية وجهد متواصل وإتباع النجاح بالنجاح، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

وبعد أن اكتمل البناء وأينعت الثمرة، وأصبحت المؤسسة الإعلامية قائمة بذاتها مكتفية بكوادرها وأفرادها، لا يؤثر فيها غياب أحد ولو كان المسؤول عنها، اطمأنت نفس أبي همام وقرّت عينه وهو يرى هذا المشروع وقد تم وأصبح حقيقة بعد حلم، فقرر أن ينتقل إلى المجال العسكري -والذي لم يكن أقل إبداعًا فيه من الجانب الإعلامي-؛ فأكمل ما كان ينقصه من العلوم العسكرية، وقام بتدريب عدد كبير من الإخوة، وأقام مع إخوانه معسكر الشهيد أبي الخير العسيري، وقد كان الجد والاجتهاد والصبر والمصابرة شعاره وعنوانه، فلا تراه إلّا في عمل، ولا تُخطؤه العين في أماكن الإعداد والرباط.

وإضافة إلى ما كان يتمتع به من إبداع ومعرفة، فقد كان يحمل قلبًا لا يعرف الخوف، وجنانًا ثابتًا لا تروعه الأهوال، وقد كنت أتعجب من فرط شجاعته وإقدامه؛ فقد كان كما قال الشاعر:

ترى الرجلَ النحيل فتزدريهِ ... وفي أثوابه أسدٌ هصورُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت