فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1099

وأما أخلاقه فحدث ولا حرج؛ فقد كان -وبشهادة جميع من عرفه- صاحب خلق رفيع، مع لين جانب، وسهولة في التعامل، وكرم نادر؛ فقد كان يعطي أفضل ما يملك لإخوانه، وكان رحمه الله لا يرد أحدًا سأله في أي شيء يملكه، وكان حريصًا على العمل في أرض الحرمين والإعداد لذلك، ولكن الظروف حالت بينه وبين ما يريد.

فلله درك يا أبا همام، لقد عشت حياة لم تتجاوز الخمسة والعشرين عامًا، لكنك خضت فيها من التجارب وتعلمت فيها من العلوم ما يعجز عنه كثير ممن شابت لحاهم ولم يغبروا أقدامهم في سبيل الله يومًا أو يناموا مفترشي الأرض وملتحفي السماء تحت هدير الطائرات ولو مرة واحدة، ولم يخافوا في سبيل الله ساعة، ولم تبت عيونهم تحرس في سبيل الله ليلة من الليالي، ولم ينكئوا جرحًا لأعداء الله.

فنم قرير العين؛ فمثلك قليل، وقد آن لك أن تلقى ما قدمت من حسن عمل عند رب كريم رحيم عظيم.

هنيئًا لك الشهادة؛ فقد كنت تطلبها وتتمناها.

وإني لا أزال أتذكرك في آخر أيامك في الدنيا وأنت تسأل الله أن يرزقك الشهادة صادقًا فنلتها كما نحسبك ولا نزكيك على الله.

قد آن لك أن تلقى حسن الجزاء عند ربك بعد أن كنت سابقًا وسباقًا للخير ومراغمة الطواغيت وإغاظة أعداء الدين بثباتك وعملك.

أسأل المولى القدير أن يجزل لك الأجر والمثوبة، وأن يجعلك من سكان الفردوس مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.

والحمد لله رب العالمين

كتبه

صديقه ورفيق دربه

أبو خالد العسيري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت