بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ وحدَهُ والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ خَلَقِ اللهِ نبينا محمَّد وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين: أمَّا بعدُ:
فإنَّ الله جلَّ وعلا جَعَلَ هذِهِ الدُّنيا دَارَ ابتلاءٍ واختبار ليرى اللهُ من يُقَدِّم لأُخَرَاه ويعملُ وفْقَ مرضاتِهِ سبحَانَهُ وتًعَالَى ومن يركنُ إلى زَخَارِفَ فانيةٍ ويتركُ عَمَلَ الصالحاتِ ويبيعُ دنياه بعَرَضٍ من الدُّنيا قليل ...
وقد كانَ وما زالَ من عبادِ اللهِ من أرْخَصَ روحَهُ ومَالَهُ وما يحبُّ لإعلاء كلمة الله تعالى ...
إنَّ لله عبادًا فُطَنا *** طلَّقوا الدنيا وعافوا الفِتنا
نظروا فيها فلمَّا علموا *** أنها ليست لحيٍّ سَكَنا
جعلوها لجَّةٌ واتخذوا ***صالح الأعمالِ فيها سُفُنا
ومن هؤلاء كما نحسبهم الإمامُ المجاهدُ والهزبرُ الهصور ُوالزاهدُ الورعُ ومجدِّدُ شعيرةِ الجهادِ في عصرنا أبو عبد الله أسامة بن لادن-تقبله الله تعالى-
فبعد عقودٍ من الجهادِ ضدَّ الملاحدةِ والصليبيينَ لقيَ اللهَ تعالى مقبلًا غيرَ مُدْبِرٍ في يوم من أيامِ اللهِ تعالى سيسجِّله التاريخُ من أُحرُفٍ من نُورٍ ... إنَّ الإمام كان ينتظرُ لحظةَ القَتْلِ في سَبِيلِ اللهِ تعالى-لا محالةَ- فهو لم يُهاجِرْ في سبيل الله تعالى إلا طلبًا لهذه الميتةِ الشريفةِ، وإنَّا لنرجو له من اللهِ الخَيرَ الكَثِيرِ، فالمسلمونُ في مشارقِ الأرض ومَغَارِبِها تلقُّوا خَبَرَ مَقتَلِهِ بالتَّرحُّمِ عليهِ وسؤالِ اللهِ العليِّ القَدِيرِ أن يُعْلِيَ درجاته وأن يتغمَّده بواسعِ رحمته، وفي هذا بُشرَى إن شاء الله تعالى ... فقد أخرج الإمامُ البخاريُّ في جَامِعَه (2/ 97) (باب ثناء الناس على الميِّت) عن أَنَسِ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ»