فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1099

يقول الشيخ عبد الله عزام تقبله الله: (يظنون المبادئ لعبةً أو لهوًا أو متاعًا يبلغها إنسانٌ بخطبةٍ منمقةٍ مرصعةٍ بالألفاظ الجميلة، أو يكتب كتابًا يطبع في المطابع ويودع بالمكتبات، لم يكن هذا أبدًا طريق أصحاب الدعوات) .

ولمعرفة أعداء الله بخطورة"جميل"عليهم وعظيم أثره قام العدو بحملات عسكرية للبحث عنه, ولكن الله نجاه منهم عدة مرات.

ابتُلي رحمه الله ابتلاء شديدًا، وقام طواغيت الحكومة اليمنية العميلة بأسر والده ليضغطوا عليه ظانين أن"جميل"سيركن إليهم ويسلم نفسه لهم, ولكن ..

كيف يكون ذلك ومازال القرآن محفوظًا في قلبه، يثبته ويرشده!!.

كيف يركن إليهم وقد حفظ عن ظهر قلب قوله تعالى {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} [هود: 113] . وكان عاقبة صبره أن أخرج الله والده من السجن.

إن"جميل"لم يطلب العلم ليأكل به الفتات ويتزوج به النساء، بل طلب العلم ليعمل به، جهاد ورباط, حراسة وإعداد، تحمل من أجل مرضاة الله تعالى كل المصاعب والمتاعب، لم يركع لطاغوت، ولم يخضع، شمخ شموخ الجبال الراسية، وراح يشق السحاب طالبًا للمعالي، هكذا أصحاب الهمم العالية، هكذا الرجال الأباة، يتعبون ويجهدون لترتاح وتأمن أمتهم،"جميل"لم يكن ليرضى أن يعيش مرتاح البال، وأخته المسلمة السنية في قبضة الروافض الحاقدين في العراق.

"جميل"لم يكن ليهنئ بالعيش والأطفال تحت أنقاض القصف في المعجلة،"جميل"لم يكن ليرضى عيش الرخاء والدعة والأقصى في قبضة اليهود.

"جميل"شهم، همام، غيور، رحيم بالمؤمنين، شديد على الكافرين.

فتى لم يكن جَهْما ولا ذا فَظاظةٍ ولا بالقَطوبِ الباخل المتكبّرِ

ولكن سَموحًا بالوداد وبالنَّدى ومبتسمًا في الحادث المتنمِّرِ

كان"جميل"رحمه الله يهتم بالجرحى اهتمامًا بالغًا, رغم كل ما عليه من العمل والإدارة.

لما رأى"جميل"أن كثيرًا من إخوانه سبقوه إلى الشهادة، آلمه ذلك، وراح يطلبها في كل غزوة، حتى أنه تقبله الله ذهب ذات مرة إلى إحدى المدن، وبعد أن رصد أحد الطغاة المجرمين .. ارتدى حزامه الناسف؛ ليقوم بتنفيذ العملية الاستشهادية، فرفض الإخوة أن يقوم بالتنفيذ، وبعد جهد جهيد أقنعوه بأن يتركها لغيره، فثقل عليه منع الإخوة إياه، ولم تتيسر له العملية.

وكان - قبل استشهاده بأيام- يطلب في آخر رسائله للشيخ أبي بصير أن يسمح له بتنفيذ عملية استشهادية على أعداء الله.

وبعد طول انتظارٍ وشوق للقاء الله، جاء موعده مع الشهادة، وذلك في قصف جوي أمريكي، أثناء استخدامه للإنترنت، حيث كان حينها يتابع بعض الترتيبات والاتصالات الخاصة بالعمل.

فقتل ومعه أخوه فواز الصنعاني تقبلهما الله في الخالدين.

بكَيْتُ عليه حيثُ لم يدرِكِ المنى ولم يروَ من ماء الحياة المكدّرِ

وهوّنَ وجدي أنّه مات مِيتة الـ كِرامِ صريعًا بينَ مجدٍ ومفخرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت