فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 1099

بغداد"دار الرشيد"كانت تستقبل أفواجًا من رجال التضحية وفتيانها، كان"جميل"في طليعة الركب المهاجر، شد من عزمه، وانطلق يذيق الأمريكان بأسه، نازل نزال الفرسان المصممة، وانقض انقضاض الأسد الجائعة، كان يترقب الشهادة ويطلبها منذ أن وصل، ولكن .. وما تدري نفس بأي أرض تموت.

ونظرًا لما كان يتميز به من عقلية عظيمة، ووعي وإدراك واسع؛ عينه أمراؤه مسؤولًا أمنيًا على إحدى المجموعات في"الأنبار"، وكان قناصًا ماهرًا، أرهب الصليبيين الأمريكان.

هم بدور قد تجلت لا تواريها الغيوم هم نجوم في الدياجي وعلى الباغي رجوم

تسلَّم بطلنا أمانته وعاهد الله على أن لا يخونه ولا يخون رسوله ولا يخون الأمانة التي حملها على عاتقه، مبايعًا على الموت في سبيل الله الذي أمره بسلوك هذا الطريق الصعب ..

نعم هو طريق شائك .. طريق يعاديه فيه القريب والبعيد .. طريق الامتحان والابتلاء، لكن مقابله الرضى التام من الله سبحانه وتعالى عليه.

في إحدى المواجهات مع جنود الصليب وأعوانهم المرتدين، كان"جميل"يقدم إقدام المقبل على لقاء الله سبحانه, قدر الله أن يصاب بطلنا، قام إخوانه بإسعافه، ولصعوبة الأوضاع في العراق الحبيب آنذاك؛ نقل إلى اليمن للعلاج.

سلمت يمين من رباك .. تأبى المشاعر أن تغفل عن الثناء عليك.

وفي اليمن .. التأم جرح"جميل"، وتأهب للعودة إلى أرض المعارك مرة أخرى، فما زالت الأمانة على عاتقه .. فهو قد باع هذه الروح لبارئها، وطلق الدنيا تطليق الثلاث.

تيسرت ل"جميل"الطرق إلى ثلاث جبهات (أفغانستان - المغرب الإسلامي- الشيشان) ، قرر"جميل"النفير .. ولكن .. إلى أي الجبهات!!.

مفاجأة تطرق بقدر الله باب"جميل"؛ ثلاثة وعشرون مجاهدًا نجوا من الأمن السياسي في صنعاء، علم"جميل"أن هؤلاء الناجين سيقومون بإعادة تأسيس تنظيم المجاهدين في جزيرة العرب.

غير"جميل"وجهته، وبقي في جزيرة العرب، اختار أن ينصر هذه الثلة المجاهدة؛ لأنه علم أن هذا هو واجبه؛ فجهز لهم مكانًا يأوون إليه، وبدأ مع إخوانه يؤسس للعمل في جزيرة العرب.

وُفق رحمه الله في الترتيب والإدارة، حتى أنه رحمه الله كان يدير وينسق للطريق في جزيرة العرب وإلى عدة جبهات منها (باكستان - أفغانستان - العراق) وغيرها.

رحم الله ذاك الوجه الكريم ...

تولى فارسنا إمارة (أبين - عدن) وعدة مناطق أخرى، كان صاحب همة عالية، وإتقان للعمل الموكل إليه، يسهر ويتعب من أجل خدمة دين الله، مسخرًا جهده وطاقته كلها لله.

موقف تضحية!!

كان"جميل"تقبله الله لا ينام إلا قليلًا لكثرة الأعمال التي يقوم بها، وذات ليلة .. كان يقود السيارة ومعه أحد الإخوة، وبينما هو في الطريق غفت عينه، فانتبه له الأخ الذي بجانبه فنبهه؛ فقال"جميل": والله ما أذكر يومًا أني نمت وأنا أقود السيارة إلا هذا اليوم، لشدة ما لاقاه من التعب والجهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت