بسم الله الرحمن الرحيم
فهد بن صالح الجطيلي (أبو يقين القصيمي) رحمه الله
إن الجليس الصالح، والصديق الناصح، من أعظم نعم الله على عبده، وتعظم هذه النعمة عندما تمر بأحوال مضطربة، وظروف مختلفة، ما بين رخاء وشدة، وينعم الله عليك بأن تجد رفيقك بجوارك في كل هذه الظروف، يؤنسك ويسليك، و يكون عونًا بعد الله على طريق المشاق في سبيل الله، لكن المصيبة تكون عظيمة عندما تفقد هذا الصديق فجأة بدون مقدمات، فيحزن القلب، وتدمع العين، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا لفراقك يا أبا شداد لمحزونون.
حفظ أخونا القرآن وتخرج من المرحلة الثانوية ليلتحق بجامعة الإمام محمد بن سعود، في كلية الشريعة وأصول الدين، لكن أنين الثكالى وبكاء اليتامى من المستضعفين المؤمنين كدر عليه طيب حياته، ورغيد عيشه، فقرر ترك الدراسة والالتحاق بركاب المجاهدين في أرض أفغانستان، كان أول لقائي به هناك، كان شابا لم يجاوز العشرين كنى نفسه حمزة عقيدة.
رابط مع المجاهدين على جبال أفغانستان الأبية عدة أشهر، وشهد أهوال القصف ورعب القنابل بأنواعها الطنية والعنقودية، وكان في تورا بورا أيام قصفها المكثف، ولما سقطت حكومة طالبان، وكان لا بد من الانسحاب إلى باكستان، انسحب مع من انسحب، وقدر الله عليه الأسر بيد الجيش الباكستاني، ليسلم بعد ذلك إلى الأمريكان.
لبث في سجن غوانتناموا خمس سنوات إلا قليلا، كانت مليئة بالبلاء، وشغلها بالطاعة كما ظهر من حاله، كان كثيرا ما يلقى الأذى وباستطاعته أن يتجنبه؛ لكنه يأبى إلا الوقوف مع إخوانه.