فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 1099

لست بناس تلك المرة، عندما عوقب الإخوة في العنبر المجاور، فقام هو ومجموعة من الشباب بالاحتجاج على ذلك، وكان جزاؤه أن دخل عليه ستة من الجنود، وقيدوه ثم حملوه على أعناقهم، ليحلقوا رأسه ولحيته.

مرة أخرى، كان في المعسكر الجماعي، وقد لقي الإخوة في الانفرادي أذى عظيما، فأضرب هو ومجموعة من الشباب، وفعلوا بعض المشاكل وقوفا مع إخوانهم، عند ذلك اقتادهم الأمريكان إلى عنابر العقوبة، ليلقوا كالذي يلقى إخوانهم.

أخذ أبو شداد الجهاد دينا ومنهجا، وكان إذا لم يتيسر له الطريق للنفير في سبيل الله يضع أمام عينه قول الحق- سبحانه-: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) فقد كان يعد نفسه قبل الخروج إلى أفغانستان حسب استطاعته، ثم وهو داخل السجن اجتهد في الرياضة، وتعلم الملاكمة في السجن من بعض إخوانه، مع أن قانون السجن كان يضع عقوبة لكل من يتعلم ألعابا قتالية.

أحسن الله به فأخرجه من السجن، تزوج وأنجب بنتا سماها (يقين) ومع هذا فلم يغب الجهاد عن باله.

كان يجمع التبرعات ويرسلها إلى المجاهدين، وهو في تلك الحال يعد العدة في سبيل الله، التحق بإحدى الصالات الرياضية وتدرب على بعض الألعاب القتالية، وكان يدرب عليها من استطاع من إخوانه.

لم يكن يغيب الجهاد عن باله حتى فيما حبب إلى نفسه من الصيد والخروج إلى البر، فقد كان يحتسب فيها الإعداد في سبيل الله، اشترى مسدسا، كان يأخذه معه إلى البر ويتدرب عليه، وكان قد وضع في سيارته بندقية هوائية يرمي بها كلما تيسرت فرصة، محتسبا الإعداد في سبيل الله.

خرجت وإياه مرة إلى البر، فكان يسلك الطرق الفرعية ويجتنب الرئيسة، سألته لماذا؟ فقال: إن معرفة هذه الطرق تعينك بعد الله عند الكر والفر. واستشهد بالمثل (قتل أرضا عالمُها وقتلت أرضٌ جاهلَها) .

لم يغب الإعداد عن ذهنه حتى بعد النفير، فقد كان كثيرا ما يأخذ السلاح ويتدرب على وضعيات الرماية، وأذكر مرة أنه أرسل إلي رسالة يوصيني بذلك.

ومع حرصه على الإعداد العسكري، لم ينس الإعداد الشرعي، اهتم بدراسة التوحيد وتحقيقه، والقراءة في كتب التوحيد المتقدمة والمتأخرة، و كان كثير القراءة في منبر التوحيد والجهاد، وخاصة في كتب الشيخ أبي محمد المقدسي ثبته الله، ولقد سافرت وإياه مرة، وفي أثناء الطريق أخرج ملزمة كان أحضرها لكي نستفيد من الوقت، وكانت تلك الملزمة (حوار بين عساكر التوحيد وعساكر الشرك والتنديد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت