نحسب أن الله أراد له مزيدًا من الأجر والرفعة في الدرجات، فسلطت عليه بعض الألسن بالفرية والبهتان.
اتصل أحد الإخوة على أهله، وفي اتصاله أخبرهم بخبر من قد قضى من الإخوة، التقطت الخبر جريدة الحياة وقناة العبرية، وهنا تساؤل: كيف تنصتت العبرية والحياة على المكالمة؟ الجواب لا يخفى على كل كيس فطن.
بعد ذلك كتبت الحياة في صفحاتها، وتكلمت العبرية في (صناعة الموت) عن أن الجطيلي والراشد قتلوا أثناء مشاركتهم في القتال مع الحوثي!!، ليس على هؤلاء ملام، وليس في فعلهم ما يستغرب، لكن تلقىّ تلك الفرية بعض الناس، روجوا لها في الصحف والمنتديات والمجالس العامة، ترويج لا يقدم عليه من يؤمن حق الإيمان بقول الله -سبحانه-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) .
أراد الله أمرا، اشتُبه في الموضع الذي دفنوا فيه، فنبش، كنا كارهين ولعل العاقبة كانت خيرًا، كان النبش بعد ثلاثة أشهر، ومع ذلك فلم تتغير أجسادهم حسبما ذُكِر، توقع نابشو القبر أن يكون القتلى من تنظيم القاعدة؛ لأن لحاهم معفاة، وشعورهم طويلة، ولأن من دفنهم أحسن دفنهم، حيث كفنوا ووجهوا إلى القبلة، الذي يدل على أن الدفن ليس تسترا على جريمة قتل.
تم التعرف على الجثث، وأصدرت وزارة الداخلية السعودية بيانا بأن الثلاثة قتلوا في انفجار قنبلة، ليكون ذلك شهادة لهم بالبراءة من تهمة العمالة للحوثي، تلك التهمة التي أشرفت وزارة الداخلية على رميهم بها، ثم أصدرت بيانا يشهد على براءتهم منها، والحق ما شهدت به الأعداء.
وبهذه المناسبة أقول: لكل من روج لهذه الفرية بأي شكل من الأشكال: أما القوم فقد قدموا إلى ما قدموا، وهم على خير عظيم كما نحسبهم، وأما أنت فاستعد لما أعد الله لك، إذ كيف تتهم من عُرفوا بالجهاد في سبيل الله بأنهم قاتلوا تحت راية تنتمي لطائفة تسب السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، بادر بالتوبة، فإن هذا ليس بالأمر الهين.
رحمك الله أبا يقين، رحلت وهانحن نشهد لك بخير، ونحن شهداء الله في أرضه، لقد كنت-كما نحسبك والله حسيبك- حريصا على الجهاد في سبيل الله، محبا له، محبا للعلم وللعلماء الصادقين، حسن الخلق رضي النفس، كريم الطباع، حسن السجايا.
لقد بقيت بعدك أقرأ القرآن، أقرأ قول الحق -سبحانه-: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما) قلما