والبرمجة إضافة إلى الإحاطة بالعلوم العسكرية إحاطة القائد العسكري المحنك، مع إلمامه بعلم الطبوغرافيا والتكنلوجيا والإلكترونيّات ..
منحه الله قبولًا لدى الناس فلا يقابله أحد إلا ويحبه وما أعلم أن أحدًا حمل عليه أو أنكر منه خلقًا أو طبعًا بل كان مقبولًا لدى الناس لما يمتلكه من خلق حسن وصفاء في السريرة نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا ..
كان رحمه الله يدعو الشباب والمجاهدين إلى ترك الترف والنعيم ويدعوهم إلى التقشف وشظف العيش لتعويد النفس على الصبر وتحمل المشاق في أرض الجهاد وكان يمضي أيامًا لا يأكل إلا القليل من الطعام مع أن حاله ميسور ولكنه يريد التعود على المشاق ..
كان كريمًا سخيًا لا يتكاثر العطاء والبذل لإخوانه ومع ذلك فقد كان أمينًا وحريصًا على أموال المجاهدين التي تصل إليه حيث يوصلها إلى مستحقها ومن بذلت له ..
طارده آل سلول بناء على طلب أمريكا وطلبوا منه تسليم نفسه منذ فترة تزيد على السنة فأبى أن يستسلم لهم أو يرضى الدنية في دينه والحمد لله أنه فعل ذلك فكم قدم للدين والأمة من أعمال جليلة خلال هذه السنة بما لا يستطيع القيام به إلا في خمس سنوات .. !! ..
وأنا لا أذكر ذلك من باب المبالغة لا والله ولكن من باب العلم وذكر ما رأيت بل بعض ما رأيت .. كانت تمضي عليه الساعات الطوال ولم يسترح أو ينام بل ربما واصل بعض الأيام من دون نوم .. ولم يكن النوم ينال من جدوله اليومي إلا النزر اليسير بما يحتاجه لإقامة صلبه رحمه الله ..
عاش طيلة هذه السنة مشردًا طريدًا يترقب العدو ليل نهار، سلاحه لا يفارقه، وحذره واحتياطه دائم ..
وكان يقول لي: يا أخي لسنا أكرم من صحابة رسول الله الذين عاشوا في المدينة في خوف وهلع حتى أجلوا اليهود عنها وذكر لي قول أحد الصحابة:"وما بنا يا رسول الله إلا الخوف وسيف أحدنا على عاتقه ..."فكان يتسلى بحال الصحابة رضوان الله عليهم ..
كان الشيخ يوسف رحمه الله: لا يرى أهله - أي أباه وأمه - إلا لمامًا، حتى انقطع عنهم في الفترة الأخيرة لما اشتد الطلب عليه، بل إنه انقطع عن بنياته الصغيرات الثلاث وأكبرهن مريم وذلك في آخر الأيام وكتب لهن القصيدة المؤثرة التي نشرت في رسالته قبل استشهاده رحمه الله وبقي في مطاردات في آخر الأيام حتى قتل رحمه الله شهيدًا بعد أن دافع عن نفسه بما يستطيع وفضل أن يقتل في سبيل الله