على أن يبقى أسيرا لدى طواغيت الجزيرة عجل الله عقوبتهم وجلاءهم. وأسوته في ذلك الصحابي الجليل الذي قال لما أدركه الطلب (أما أنا فلا أنزل اليوم في ذمة كافر) ولسان حاله يقول: ... ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلوٍ ممزعِ
لقد رحل أبو محمد وكان رجلًا مغمورًا لا يعرفه كثير من الناس وهل يضره ذلك شيئًا ما دام أن الله يعرفه وستشهد له الجهود العظيمة التي قدمها لنصرة الدين ونفع المجاهدين بأنه من خيرة رجال الأمة اليوم .. وانتهت بذلك حياة شاب وشيخ من شباب الأمة جمع بين فضائل كثيرة من العلم والدعوة والجهاد والعبادة على خير حال وأحسنه إن شاء الله وحقق ما يصبو إليه كل شاب عرف طريق الهداية فهنيئا لك يا أبا محمد ..
هل ودّع البتار؟!!
شعر: أبو سعد الأزدي
حزني وحزن أحبتي لا يوصف وغَدَا جراحًا في فؤادي تنزفُ
ودموعي الحرّى تزيد توجّعي ودموع غيري للمصاب تخفّفُ
أمضي على وجهي أقول بحرقةٍ وأنا بهّمي شاردٌ متأسّفُ
هل ودّع الشهم الشجاع أخو التقى؟ هل غاب عن أرض الجزيرة يوسفُ؟
هل ودّع [البتّار] حقا؟ ويحكم! هو من يعز على الكرام ويشرُفُ
رحل َالمظفّرُ رحلة ً مبرورة واليوم من ثمر الشهادة يقطفُ
جذعا ًبساحات الجهاد تعلّقت منه المشاعر، والبطولة َ يألفُ
لله درّك من همام ٍ فارسٍ رعد على الأعداء ماضٍ يقصفُ
شيخ على نهج النبي محمّدٍ بالحلم والأخلاق فينا يعرفُ
صلب العزيمة متقن لجهاده بالحرب - لا يعلى عليه - مثقّفُ
إن كان في سلم ٍ رأيت مباركا من كل ذي لطف ٍأرقُّ وألطفُ
أو كان في حرب ٍعلى أعدائه فهو الهَصُور بخصمه لا يلطفُ
بل كالشهابِ أو الصواعق ِ وقْعُها قبل الوقوع من الفظاعة ينسفُ
قد كان [خطَّاب الجزيرة ِ] حينما أنِستْ به دون الدروب ِالأعنفُ