ثم بعدها ركبنا بعدها مع الأخ محمد واتجهنا إلى الأخ سعود القرشي - تقبّله الله - في استراحته، ومكثنا عنده يومين ..
س- كيف كانت حالُ أبي ناصر في هذين اليومين؟
ج- تحسّنت ولله الحمد حالتُهُ كثيرًا، فقد أعطيناه (مغذّيةً طبية) وعسلًا، وارتاح كثيرًا ولله الحمد، بعد ذلك انتقلنا مع الأخ سعود في سيارةٍ أحضرها، ومعنا أسلحتنا وأغراضنا، وكنا ثمانيةَ أشخاص، وتوقفنا في إحدى المحطات للتعبئة فرأينا عندها دوريةً من دوريات الشرطة، فرجعنا وأنزلَنَا الأخ سعود في أحد الأفنيةِ القريبة، وذهب هو لتعبئة (الديزل) ، وما أن ابتعد حتى سمعنا صوت الطائرة تحلق فوق رؤوسنا، فاختبأنا حتى أتانا، فلما جاء قال إن الطائرة والسيارات العسكرية و قوات الأمن في جهة الاستراحة التي بِتْنَا فيها تبحث عنا، فانطلقنا إلى منطقة أخرى، وبينما نحن فيها إذا بمصفحةٍ للجيش أمامنا مباشرة، تقدمت إلينا حتى لم يبق بيننا وبينها إلا خمسين مترًا وجهّزنا أنفسنا للاشتباك معها، ولكن الله سبحانه صرفها عنا مع أنها كانت قريبةً منّا جدًا، فاللهم لك الحمد ..
بعد أن ابتعدت المصفحة إنتقلنا إلى إحدى القرى وكنا نريد الدخول فيها ولكننا فضّلنا الذهاب إلى الجبل الذي خلف القرية، وأوقفنا سيارتنا تحت إحدى الأشجار، وظلّلنا عليها بفروع وجذوع الأشجار، وذهب بعضنا إلى شجرةٍ أخرى وجلس تحتها، والآخرون كانوا تحت ظل شجرةٍ ثالثة ..
ذهب سعود يرتادُ لنا مكانًا أفضل من الذي كنا فيه، وفجأةً سمعنا صوت الطائرة تحلّق فوق رؤوسنا، فانتبهنا وأخذنا سلاحنا ..
مرت الطائرة فوق رؤوسنا فلم تنتبه لنا، ثم ذهبت مرة أخرى وعادت وحامت فوقنا، ثم صرفها الله عز وجل عنا بفضله وكرمه ..
بعد ذلك تجمعنا مرة أخرى، ولم يكن معنا من الماء إلا القليل، فذهب أحد الإخوة إلى القرية القريبة وأحضر لنا منها ماءً، وكان ذلك في حدود الساعة الواحدة ظهرًا، تزودنا بالماء ثم انطلقنا على بركة الله إلى القصيم ..