ملك عليه حبُّ الجهاد قلبه وظهر على سلوكه، وصدقته أفعاله نصرًا لدينِ الله بنفسه وماله، كان يجمعُ التبرعاتِ للمجاهدين قبل خروجه للجهاد وبعده حتى ولو كان مطاردًا فرحمك الله يا أبا طلحة، ورفع درجتك في عليين وألحقنا بك غير خزايا ولا مفتونين ..
مكث يُعدُّ في أفغانستان ما يقارب السنة ثم رجع لأداء فريضة الحج ثم عاد مرةً أخرى إلى أفغانستان، فهو لم يستطع أن يعيش عيشة الذل الذي ارتضاه فئامٌ من الناس، رجع إلى أرضه التي هاجر إليها، ولم يخرج منها فيما بعد إلا بسبب إصابة أحد الأخوة، وكان الأخ قد أصيب إصابة بالغةً لا يستطيع معها الحركة بسهولة .. شفاه الله وفك أسره ..
ثم وصل البطل إلى جزيرة الإسلامِ عرينِ الأسود في شهر ربيع الأول من عام 1423هـ الموافق لمايو2002؛ ليُتمَّ مواصلة الجهاد، وليُرغِمَ أنوف أعداء الأمة، ومبدلي الملة ..
أُوكلَ إليه مكتب الوثائق، فقام على المكتب خير قيام: إتقانٌ في العمل وجدٌّ واجتهاد، همةٌ واهتمام، عزمٌ وحزم، يتمثل حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه) ..
كان خفيف الظل، يرسم البسمة على شفاه إخوانه ..
طويل القامة، عالي الهمة .. مرتفع الهامة، وضّاء الجبين ..
مشرق القسمات، طاهر الأردان .. سهل العريكة، ليّن الجانب .. تزيّنه ابتسامة لا تفارق محيّاه ..
لا يبخل على إخوانه بماله وعلمه، وكل ذلك في تواضع جم، وخُلُقٍ رفيع، وطالما ردد علينا بين الفينة والأخرى دعاءً كان يدعو به (اللهم استعملنا في طاعتك) ، ونحسبه والله حسيبه ولا نزكيه على الله أنه ممن استعملهم الله في الجهاد، عليه شَبَّ وفي طريقة استشهد، أسكنه الله فسيح جناته ..
وكان من أعماله الجليلة بعد أن أُسِرَ أحد إخوتنا الأبطال في جزيرة العرب - وقد كان هذا الأخ يقوم على كفالة أُسَرِ المجاهدين - فبعد أن أُسِرَ الأخ انقطعت الصلة بهذه الأُسر، ولكن بفضل الله ثم بجهود هذا الأخ المبارك"عبد الرحمن جبارة"وَجَدَتْ هذه الكفالات طريقها للأسر ..
وقد كان رحمه الله كثير الذكرى للأخ الكويتي أنس الكندري المكنى بـ"حمزة الكويتي"والذي اقتحم مع أخيه الهاجري جزيرة فيلكا تقبلهما الله في الشهداء، وأخيه"محمد"الذي سلمته السلطنة المرتدة عُمان إلى دولة الكفر كندا ومن ثم إلى أمريكا فك الله أسره،