فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 1099

وكان ما إن يذكرهما ويذكر الإخوة الذي مضوا على هذا الطريق إلا وترى الحزن في وجهه والألم يعتصر قلبه، ويقول: إنما أقعَدَنَا ذنوبنا، ثم يتنهد بكلماتٍ ملؤها الحرقة والأسى والحزن، وكأنه يتمثل قول القائل:

مضى الذين شغاف القلب يعشقهم من الأحبة من حولي فوا لهفي

وصرت حقل هشيم غربةً وأسىً يجتاحني شرر التحنان والأسفِ

واحرَّ شوقي إليهم كلما هجست نفسي فنفسي بهم مجنونة الكلفِ

وقبل أن نختم هذه السيرة العطرة، أحب أن أهنئ والدة أخينا البطل الشهيد عبد الرحمن ..

هنيئًا لك يا أماه على أن أنجبت بطلًا نجيبًا خدم دين الله وقدم روحه رخيصةً في سبيل الله، وأبى الذل والهوان والنزول على حكم الطاغوت، فلقي ربه شهيدًا بإذن الله، وفي أطهر البقاع .. في بيتٍ من بيوت الله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا ..

ولطالما كان يحدثني عنكِ، مفتخرًا معتزًا بأن كنتِ أحد عوامل صموده، والشد على يديه حتى لقي ربه شهيدًا بإذن الله، فبارك الله فيكِ يا حفيدةَ صفية والخنساء، وجعله الله لكي شفيعًا، وجمعكِ به في جنات النعيم، اللهم آمين ..

وقد حدثني أحد الإخوة برؤيا رءاها:

يقول: كنا جالسين و"عبد الرحمن"أمام وجوهنا، فقال الأخ: أنت ما قُتلت؟

قال عبد الرحمن: لا، ما قُتِلْتْ ..

فأبشري فالله عز وجل يقول في محكم التنزيل: (( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياءٌ ولاكن لا تشعرون ) )..

فلا تنسيه من دعائك، وكاتب هذه الكلمات ..

رحمك الله يا شهيد المحراب ..

لن ننساك يا شهيد المحراب ..

لن تنساك الأسر التي كفلتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت