وهكذا أمضى خالدٌ قرابة الشهر وهو على هذه الحالة حتى تحسنت صحته والتأم جرحه وخرج معززًا ومكرمًا من هذا المنزل الكريم أهله ..
طلب القائد خطاب من أخينا أبي مالك الخروج من الشيشان لأجل العلاج حيث لا يستطيع البقاء في الشيشان وهو مصاب بهذه الإصابة المعيقة عن الجهاد فحزن خالد حزنًا شديدًا وتوسل للخطاب بأن يبقيه في الشيشان وألاّ يحرمه من أجر الجهاد فتعهد خطاب لأخينا خالد بأن يأذن له بالدخول بعد أن يتم علاجه وشفاؤه ..
خرج خالد إلى أذربيجان ومن ثمّ إلى تركيا حيث كانت زوجته هنالك مع نساء المجاهدين العرب اللاتي خرجن مع بداية الحرب والتقى بأهله ورتب أمورهم كي ينطلق إلى أرض الجزيرة العربية، ويسر الله له ذلك كلّه بمنّه وكرمه سبحانه وتعالى ..
وصل خالد إلى أرض الجزيرة العربية وهو لا يملك شيئًا من هذه الدنيا فلا مال ولا مسكن ولا سيارة، إلا أنه كان عزيز النفس فلا يريد أن يكون عالةً على أحدٍ من الناس فأراد أن يتكسب من العيش ما يغنيه عن الناس ولكنه كان مشغولًا بالقضية الشيشانية وبنشرها بين الناس وتوعيتهم بها، وبزيارة التجار والأثرياء والعلماء وإقامة الحجة عليهم وطلب وقوفهم مع القضية ..
فكان إذا تعارض لديه جمع المال والسعي في طلب الرزق، مع القضية الشيشانية والجمع لها كان رحمه الله لا يتردد في تقديم قضية الشيشان على أموره الخاصة وكان رجلًا عفيفًا لا يطلب من الناس مالًا ولا معونة لعزة نفسه وأنفته رحمه الله ..
ورزق خالد قبولًا بين الناس فلا يقابل أحدًا من العلماء أو التجار أو غيرهم من سائر الناس ويتحدث لهم عن القضية الشيشانية ووجوب دعمها ومساندتها إلا ويتفاعلون معه ويقفون مع القضية مما جعله يجنّدُ كثيرًا من الناس خدمةً للمجاهدين في الشيشان ..
ويسّر الله على يديه أموالًا كثيرةً وخدمات عديدة للمجاهدين في الوقت الذي كان وضعه الشخصي في حاجة شديدةٍ للمال إلا أن ذلك المجاهد الأمين كان يقدّم خدمة الدين على خدمة نفسه ويرضى من العيش بالكفاف ..
وبعد مضي قرابة العام فتحت على خالد أبوابٌ من الرزق كبيرة إلا أنها لم تثنه عن خدمة المجاهدين في الشيشان أو أفغانستان، بل كان في سعي حثيث ليس لقضية الشيشان فحسب بل كان يجمع الأموال لأفغانستان والشيخ أسامة ويجمع أموالًا لكفالة أسر الشهداء والأسرى وفتح الله على يديه من أبواب الخير ما لا يعلمه إلا الله ..