فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 1099

لما وصلت باكستان، مكثت قليلًا ثم دخلت أفغانستان، وفي قندهار وفي إحدى المضافات استقبلنا الإخوة هناك، وكنا أربعةً تقريبًا، فاستقبلونا بحفاوة بالغة، وكنت أثناء الاستراحة أقرأ لوحات حائطية على الجدران عن العمليات الاستشهادية، وعن فضلها وأدلتها، وعن نماذج من العمليات الاستشهادية الناجحة، فطار قلبي شوقًا إليها، وقلت في نفسي: سأطلب من المجاهدين عملية استشهادية، وحالًا!!

وبعد قليل حضر الأخ المجاهد: الزبير الحائلي حفظه الله، ومعه (دلة) وتمر!! فاستغربنا، قهوة وتمرات في قندهار، وسررنا كثيرًا وارتحنا ونمنا تلك الليلة.

وفي غدٍ قال لنا الزبير: سيأتينا اليوم ضيوف، وماهي إلا لحظات وإذا ببعض الملثمين يدخلون ويفتشون المكان ثم يتكلمون في المخابرة مع إخوانٍ لهم ويشعرونهم بأمن المكان، وبعد قليل دلفت سيارة إلى المكان، وترجل منها رجل فارع الطول عليه عمامة بيضاء، وألقى التحية (سلام ياعرب) !!.

كنت وإخوتي الأربعة الذين قدموا معي - وأحدهم من الشام - متحلقين في جلسة، أمعنت النظر جيدًا في ذلك القادم ولم أكد أصدق عيني، الشيخ أبو عبد الله بنفسه!!

فرحنا كثيرًا وسلمنا على الشيخ وكان ذلك قبل غزوات أمريكا بستة أشهر تقريبًا، وأصر الشيخ على عمل وليمة لنا في ذلك اليوم، ونحن على الوليمة كان الأخ الشامي يقول: والله يا شيخ أنا كنت أنظر في صورك على الإنترنت وما كنت أتوقع أني أقابلك في يوم من الأيام، والشيخ يبتسم ابتسامته الهادئة ويقول في تواضعٍ كبير من رجلٍ كبير: نحن لا نستحق هذا، نحن إخوة في الله، ولما أراد الشيخ الانصراف ذلك اليوم، تذكرتُ طلبي الخطير!! فقلت للشيخ: يا شيخ، أريدك على انفراد، فتبسم الشيخ وكأنه يعلم بطلبي - والذي علمتُ فيما بعد أن أغلب الشباب الجدد قد طلبوه مثلي - ..

وقال: أبشر، ودخلت وإياه في غرفة، وقلت له: أريد أن أبايعك يا شيخ، فقال: على ماذا؟ فقلتُ: على عملية استشهادية، فتبسم الشيخ وقال: أبشر، إن شاء الله، أنت الآن تذهب مع إخوتك وتأخذون الدورات ثم أبشر بما يسرك.

فرحتُ كثيرًا، وبدأت في دورة (التأسيسي) في معسكر الفاروق العتيد، وفي أحد الأيام زارنا الشيخ ومعه ضيوف (الشيخ سليمان بو غيث ومن معه) فعمل الشباب له استقبالًا حافلًا، وكان ممن أتى من القادة: أبو هاجر [1] وكان فوق سطح المسجد ويرمي أثناء الاستقبال بعروس المعركة: البيكا، وألقى الشيخ بو غيث حفظه الله كلمة حماسية رائعة، فقال له الشباب: اتق الله ولا تعد إلى بلادك وابق معنا، فقد أثلجت صدورنا بكلامك، فقال: ما أتيتُ هنا لكي أعود، فضج المكان بالتكبير.

وبعد انتهائي من التأسيسي لم أستطيع مقابلة الشيخ فأخذت دورة تصنيع المتفجرات، ثم تتابعت الدورات (وقد أخذ الأخ تركي رحمه الله الكثير من الدورات الخاصة كما يخبرني أحد الإخوة) وفي يوم من الأيام وفي أحد المعسكرات، زارنا الشيخ أسامة حفظه الله، وكنت مع رهطٍ من الإخوة لا نتجاوز العشرة، فصعدنا تبة وأخذنا نطبخ عشاءنا فوقها ونتسامر مع الشيخ، وبعد العشاء أخذ الشيخ مذياعه وذهب يستمع الأخبار، وما هي إلا لحظات وإذا بالرصاص يزغرد، فانطلقنا مسرعين ووجدنا الشيخ يكبر ويهلل ويرمي فرحًا بخبر عملية استشهادية في فلسطين، ولما أراد الشيخ المغادرة ذكرته بالوعد الذي وعدني إياه - وكان

(1) عبد العزيز المقرن تقبله الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت