قصة حياة أبو أنس الشامي من السالمية إلى الفلوجة .. عليه رحمة الله.
أفاقت «الجماعات الإسلامية الجهادية» على صدمة مقتل «ابو انس الشامي» الذي كان يعد الرجل الأقوى في جماعة التوحيد والجهاد التي يتزعمه
(ابو مصعب الزرقاوي) .
وتناقل الإسلاميون النبأ الذي انفردت «الرأي العام» بنشره في عددها الصادر يوم الاثنين الماضي 20 92004. وتساءل كثيرون عن من هو «أبو أنس الشامي» ؟ «أبو أنس» الشامي هو عمر يوسف جمعة صالح من مواليد العام 1968 في الكويت فلسطيني الأصل ويحمل الجنسية الأردنية.
ولد «ابو أنس الشامي» في منطقة السالمية وعاش طفولته في كنف والديه، ورباه والده منذ نعومة اظفاره على حب اللغة العربية فكان متحدثا بالفصحى منذ ان بلغ الرابعة عشرة من عمره، كان يكره اللهجة العامية ولا يمازح إلا بالفصحى، انتسب الى مسجد الزبن في السالمية منذ صغره وتعلق قلبه بالمساجد، حفظ القرآن الكريم في الخامسة عشرة من عمره، وبعد اتمام الثانوية العامة توجه للدراسة الشرعية في الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية, هناك اجتمع الى شباب الجهاد واقتنع بكثير من آرائهم واطروحاتهم وتشجع لها, في بداية صيف العام 1990 اي قبل الغزو العراقي للكويت سافر الى افغانستان بصحبة زميله في الجامعة ابو همام الفلسطيني ومكثا في معسكر الفاروق للتدريب والاعداد العسكري نحو ثلاثة اشهر أتما خلالها استعمال الأسلحة الخفيفة والكلاشنيكوف ومضاد الطائرات وتصنيع المتفجرات ثم اديا القسم على عدم استخدام ما تعلماه ضد المسلمين وذلك بعد قيامهما ببيعة امير المعسكر على «السمع والطاعة في المنشط والمكره» عادا بعد ذلك لتتبدل حال «ابو انس الشامي» الذي بدأ يبشر بالجهاد في كل مجلس يجلسه وازداد حرصه على طلب العلم والدعوة اليه.
في صيف العام 1991 تزوج ابو انس من فتاة فلسطينية من قطاع غزة تحمل وثيقة سفر مصرية وكان أهلها يعيشون في السعودية قبل ان تنتقل للعيش مع زوجها في الاردن, استقر بهما الحال في حي «الارسال» بمنطقة صويلح الاردنية حيث عمل الشيخ إماما في مسجد «مراد» في الحي ذاته.
رزق أبو أنس الشامي بمولودته الأولى في اوائل العام 1993 واسماها «ميمونة» ثم رزق بعد ذلك بنحو ثلاث سنوات بابنه «انس» ثم بعده بسنتين جاء ابنه «مالك» . غادر «ابو انس الشامي» الاردن الى السعودية مرات عدة للقاء المشايخ والعلماء وطرح بعض الاسئلة عليهم ومناقشتهم في امور كانت تؤرقه كثيرا منها الوجود الاميركي في منطقة الخليج وكان محاورا ممتازا منتصرا لرأيه يملك الحجة القوية والفكرة كانت حاضرة دائما في ذهنه.
آلمه كثيرا اعتقال المشايخ سفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر وكان يعتبر ان هذا المثلث هو «صمام الامان للأمة وانهم القادة الفعليون للحركة الإسلامية
اجتهد «أبو أنس الشامي» بتدريس العلوم الشرعية في مسجده متأثرا بفكر الشيخ الدكتور سفر الحوالي، ونشط في الدعوة، وتأثر بطرحه عدد كبير من الشباب، وامتاز بشخصيته الهادئة، وخلقه الكريم، ومرونته مع المخالفين، على الرغم من مواقفه السياسية المتشددة، والتي كانت جلية في موقفه المدافع عن (ابو محمد المقدسي عصام البرقاوي) الذي يعتقد «بكفر الانظمة العربية الحاكمة» ويدعو (الى البراءة منها) .