فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 1099

غادر «ابو انس الشامي» الاردن الى البوسنة والهرسك للتدريس والدعوة ثم عاد ليعمل مدرسا ومربيا وواعظا متطوعا في مركز الامام البخاري الذي ساهم بتأسيسه في منطقة ماركا الشمالية في العاصمة الاردنية عمان, وفي مارس من العام 2003 تم اعتقاله لإعلانه في صفوف طلابه وأتباعه «ان النظام الحاكم في الاردن حول البلاد الى ثكنة عسكرية اميركية يأتمر بأمرها وينتهي بنهيها وان الحرب القادمة ليست ضد النظام العراقي وانما ضد الإسلام» وذلك اثناء الاستعدادات الاميركية لشن الحرب على العراق، وكان يدعو الناس الى وجوب معارضة التوجه الحكومي في مساندة الاميركان والتوجه الى العراق لدعم الجهاد هناك, بعد ذلك تم اطلاق سراحه ليعود مجددا الى حث طلابه وأتباعه على «الجهاد ضد المحتل الأميركي» في العراق وبعد ان شعر بأنه «ادى ما عليه من امانة التبليغ» توجه الى العراق بعد ان اشاع خبر نيته السفر الى السعودية للعمل وذلك بعد عودته من اداء مناسك العمرة في شهر سبتمبر العام 2003، وهناك انضم الى جماعة «التوحيد والجهاد» التي يتزعمها الاردني (ابو مصعب الزرقاوي) .

لم يمض وقت طويل حتى تفاجأ الناس ان «ابو أنس» اصبح المسؤول الشرعي للجماعة والمستشار المؤتمن القريب من ابي مصعب الزرقاوي وقد ظهرت له على بعض المواقع الجهادية على الانترنت تسجيلات صوتية ومقالات يتحدث فيها عن معركة الفلوجة في ابريل 2004 وتكمن اهمية هذه التسجيلات والمقالات انها اصبحت بمثابة «الوثيقة» التي تؤكد وتوضح دور الجماعة في الاحداث الجارية في العراق.

ولعل أهمها «الاعتراف الصريح» بقيام جماعة التوحيد والجهاد باغتيال رئيس «المجلس الاعلى للثورة الاسلامية» في العراق السيد محمد باقر الحكيم، وتجلى ذلك في قول «ابو انس الشامي» بعد وصفه «لمعركة ليلية» ان الحجي ثامر من الرمادي (وهو ثامر مبارك الدليمي من اكبر عشائر الانبار) «تقدم ليسحب جثامين اخوانه، وحاول الاخوة منعه فأبى واقتحم فجاءه الأجل وهو يقول من اجل لا نعرف الخوف والوجل والحجي - رحمه الله - من ابطال العراق الاماجد وهو الذي اشرف على قتل (باقر الحكيم) وقد كان احد اعمدة كثير من العمليات الاستشهادية اعدادا ومراقبة وتجهيزا هو والراحل الخالد حمزة ابو محمد (رحمهما الله) واسمه (نضال محمد عربيات من انبل عشائر مدينة السلط في الاردن) »

وهذا النص في التسجيلات الصوتية لأبي انس الشامي ومقالاته تؤكد مسؤولية الجماعة في اغتيال الحكيم.

كما تؤكد الوثيقة ان (ابو مصعب الزرقاوي) يتولى بالفعل قيادة «التوحيد والجهاد» وانه يشرف بنفسه على العمليات التي ينفذها اعضاء الجماعة لكنه لا يشارك في هذه العمليات, وبرز هذا الأمر بقوة في قول ابو انس اثناء سرده لمعركة الفلوجة: (في هذه الأثناء ارسل إلينا الشيخ ابو مصعب الزرقاوي حفظه الله يستشيرنا في المجيء ليشارك بنفسه مع الشباب ويلح في هذا وبقوة، وكان رأي جميع الاخوة الكبار ألا يفعل وسألناه بالله وأقسمنا عليه ألا يفعل ضنّا(بخلًا) به وحفاظا عليه,,, وحتى لا تتوحش اميركا اكثر واكثر اذا تسرب خبر وجوده في ساحة الفلوجة).

ولعل الاكثر غرابة في «وثيقة» ابو انس الشامي ان الزرقاوي يعيش بعيدا جدا عن موقع المعركة حيث ذكر «ولكننا كنا معه على اتصال يومي وكان رسوله في ذلك البطل الزاجل ابو عبدالرحمن من البوبالي ناحية الرمادي,,, كان يغدو ويروح كل يوم بالبلم (الزورق) تارة وسباحة تارة اخرى والرصاص فوق رأسه، وكان لنا نعم الرديف والمعين - فبالإضافة الى نقل الرسائل فقد تولى نقل كميات من السلاح والاشراف على عبور كثير من الاخوة» , وهذا التصريح الوارد في «وثيقة» ابو انس الشامي يعني ان الزرقاوي قد يكون متخفيا خلف احد الانهار العراقية في المنطقة الشمالية الشرقية من بغداد العاصمة.

وليس غريبا على من عرف «ابو انس الشامي» ان يجد في وصفه للمعركة بعضا من اللطائف والطرائف فهو صاحب روح مرحة تميل الى الترويح عن الآخرين من خلال الضحك ولهذا فقد وصف هذه الحادثة بعد سرده لحال معركة خاضها مع احد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت