فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1099

زملائه في المعركة واضطرهم الرصاص الاميركي المنهمر على رؤوسهم من الاحتماء في محل لبيع الطيور, «وبعد ان توقف اطلاق النار - يقول- «افقت من هول الصدمة وطردت العصافير عني ونزلت وصاحبي وكان الرمي قد اشتد علينا جدا, وركبت رأسي واستعرت العناد ولست بعنيد في العادة ورقيت بيتا مواجها لهم ولم يكن يفصلني عنهم الا الشارع وبيت واحد وكان معي قنبلة يدوية فرميت بها عليهم وانتظرت الصوت فلم اسمع شيئًا فقد كان الصاعق عراقيا فلم ينفجر والله المستعان.

فنزلت وتقدمت اقصد زاوية الفرع المواجهة لهم مباشرة وأفاجأ بالهمر تعلوه (البكتا) قد ولج الفرع وتقدم وصرت معه وجهًا لوجه, كانت لحظات عصيبة، وتقهقرت الى الوراء واستندت بظهري فانفتح الباب خلفي وكدت اسقط فسلمني الله - لكنني فقدت نعلي - ودخلت البيت ورموا البيت برصاصهم وانا اشعر انه سينهدم ويسقط لقد (ملخوه) كما يقول اخواننا هنا وربضت مكاني ولم يكن معي الا بندقية كلاشنيكوف بمخزنين مضمومين الى بعضهما وكنت قد فرغت مخزنا ونصف المخزن وكان معي في ثوبي عدد من الرصاص فجعلت املأ المخزن وانتظر العاقبة.

لا ادري,,, لكنني كنت اشعر حقيقة ان اجلي لم يحن وأن رحلتي في الحياة لم تؤذن بانقضاء,,, رمى الاوغاد,,, ثم انسحبوا مؤثرين السلامة.

وتسورت الجدار حتى آخره ثم خرجت امشي راجعا وانا اشعر بالاعياء وطنين اذني لا يهدأ فلقيت ابا خطاب وكان يصرخ باحثا عني، فلما ابصرني صرخ بأعلى صوته: ابو انس,,, وقلت له مداعبا: ابا خطاب جهز لي سرية حتى استرد نعلي,,, وتضاحكنا هذه النعل لها قصة طريفة وذلك انها كانت قد بليت واهترأت وكان الشيخ ابو مصعب الزرقاوي يلح علي ان استحدث اخرى وانا أسوَّف واقول له هذه النعل عزيزة علي فقد اهدانيها اخ عزيز من المدينة النبوية فلا افرط فيها.

وكان يمازحني ويقول: لا ادري كيف يقاتل مجاهدا بمثل هذا النعل؟ وكتبت في ذلك اليوم الى الشيخ ابي مصعب الزرقاوي ابشره بأن امنيته قد تحققت وحيل بيني وبين نعلي.

ويضيف: «اردت ان اقول: اننا بحمد الله مع فداحة الخطر وشدة المحنة فقد كنا نعيش طمأنينة وسكينة بهمم عالية وفي عيشة هنية، ومع قصف الرعود فقد كنا نتمازح ونضحك كأننا بين ظهراني اهلنا آمنين وذلك فضل الله علينا.

بعد ذلك اصيب ابو انس في معارك الفلوجة اثناء القصف وفقد حاسة السمع في إحدى اذنيه وذلك في يوم 7 ابريل 2004 و «استمر في الجهاد والذهاب الى المساجد وحث الناس على مساندة المجاهدين وايوائهم واخفائهم عن اعين الاميركان المحتلين» وبالفعل - كما يروي - فقد «قام كثير من الناس بواجبهم الشرعي تجاه المجاهدين وكانوا لنا نعم المعين.

بقي «ابو انس الشامي» مسؤولا للجنة الشرعية في «التوحيد والجهاد» والمستشار المؤتمن لزعيمها «ابو مصعب الزرقاوي» وعمل من خلال منصبه على كشف حقيقة الخلاف بين الجماعة وباقي الحركات الجهادية» في العراق حيث هاجم «الحزب الاسلامي» كثيرا واعتبره «مطية للمحتل كي يمرر مخططاته الاجرامية بحق الأمة» على حسب وصفه, ويبدو ان «ابو انس الشامي» تغيرت كثير من آرائه واطروحاته فانقلب على شيخيه سفر الحوالي وسلمان العودة وعنون مقاله بالرد عليهما بعنوان استفزازي حيث اسماه «عندما يضل الهداة وينعق الحداة» قال فيه: «بالأمس طالعت مقالة لسلمان يثبط فيها عن النفير الى العراق كما وانطوت مقالته على الكثير من المغالطات التي تشي ـ لا بجهل بواقع الجهاد فقط - وانما تكشف انحرافات في العقيدة وتغييرًا عجيبًا للثوابت الدينية.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت