الأمة من احتلال الصليبيين وتسلط الطواغيت والمنافقين.
وقد جاء في صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدا، نادى جبريلَ: إن الله قد أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، ويوضع له القبول في أهل الأرض) ، وإننا نحسب أن الشيخ أسامة قد وضع له القبول في الأرض؛ فقد بكاه الناس في أقطار العالم الإسلامي وخارجه، وصلوا عليه، ودعوا له، وأثنوا عليه؛ عامتهم وخاصتهم، وموافقه ومخالفه. فكم بكته من عين؟ وكم كلم لفقده من قلب؟ وكم تمنى عبد صالح أن يعطيه من عمره فيبقى أسامة ويموت هو، ويفديه بنفسه وولده؟ فأنتم يا أهل الصلاح في الأمة شهداء الله في الأرض؛ وقد شهدتم لأسامة وأثنيتم عليه خيرا؛ مع أن أكثركم لا يعلم عن فضائله إلا قليلا مما يعلمه من عرفه وخالطه وعاين أحواله، فعرف سمو هذه النفس التي حملها بين جنبيه، وإن في أحواله وأخباره لعجائب يظن المرء أنها لا توجد إلا في كتب سير السالفين، لكن أمتنا ولود منجبة، لا تخلو زمانًا من رجال أفذاذ، ولا تعدم كل قرنٍ من يأتي يجدد لها أمر دينها، ونحسب الشيخ الشهيد أسامة بن لادن هو من جدد في الجهاد وأحياه؛ بما سيعود بأمتنا إلى العلو والعزة والرفعة:
علوٌّ في الحياة وفي الممات 000 لحقٌ أنت إحدى المكرمات
ولما ضاق بطن الأرض عن أن 000 يضم علاك من بعد الوفاة
أصاروا البحر قبرك واستعاضوا 000 عن الأكفان ثوب السافيات
ومالك تربةٌ فأقول تُسقى 000 لأنك نصب هطل الهاطلات
عليك تحية الرحمن تترى 000 برحمات غوادٍ رائحات
ونتقدم في هذا الحدث الجلل بالعزاء لأمتنا المسلمة كلها بفقدها هذا البطل، ونخص منها أبناءها المجاهدين السائرين في طريق المشقة والبذل؛ لإعلاء كلمة الله وإعزاز المسلمين، فهم بما يعانونه أعرف الناس بقدر الشيخ وما قدمه للأمة.
ونتقدم بالعزاء إلى أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد حفظه الله، الذي أعلى الله شأنَه بوفائه